العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠٧
أنّ أكل طعامه مخالف لذلك، و أنّ العقوبة إنّما تتعلّق بخروجه عن أن يكون أكلا لطعامه، لأنّ «غير» ها هنا ليس بواجب أن يكون بمعنى «إلاّ» الموضوعة للاستثناء، بل جائز أن يكون بمعنى خلاف، فكأنّه قال: (لا يتّبع خلاف سبيل المؤمنين و ما هو غير سبيلهم) و لم يرد لا يتّبع إلاّ سبيلهم.
و قول القائل: (من أكل غير طعامي عاقبته) لا يفهم من ظاهر لفظه و مجرّده إيجاب أكل طعامه، بل المفهوم حظر أكل كلّما هو غير لطعامه، و حال طعامه في الحظر و الإباحة و الإيجاب موقوفة على الدّليل.
و أقلّ أحوال هذا اللّفظ عند من ذهب إلى أنّ لفظة «غير» مشتركة بين الاستثناء و غيره، و أنّ ظاهرها لا يفيد أحد الأمرين، أن يكون محتملا لما ذكرناه من حظر أكل غير طعامه، و محتملا لإيجاب أكل طعامه، و وضع لفظه «غير» مكان لفظة «إلاّ»، و إنّما يكون في بعض المواضع يفهم عن مستعمل هذه اللّفظة إيجاب أكل طعامه لا بمجرّد اللّفظ، بل بأن يعرف قصده إلى الإيجاب أو بغير ذلك من دلائل الحال، و لو لا ذلك لما حسن أن يقول القائل: (من أكل غير طعامي عاقبته، و من أكل طعامي أيضا عاقبته)، و كان يجب أن يكون نقضا، أو جاريا مجرى قوله: (من أكل إلاّ طعامي عاقبته، و من أكل طعامي عاقبته)، فلمّا حسن ذلك مع استعمال لفظة «غير»، و لم يحسن مع استعمال لفظة «إلاّ»، دلّ على صحّة ما قلناه.
فإن قيل: لو لم يكن اتّباع سبيل المؤمنين حجّة و صوابا لكان حاله في أنّه قد يكون صوابا أو خطأ بحسب قيام الدّلالة على ذلك حال اتّباع غير سبيلهم في أنّه قد يكون صوابا أو خطأ، و لو كان كذلك لم يصحّ أن يعلّق الوعيد باتّباع غير سبيلهم دون اتّباع سبيلهم، فكان يبطل معنى الكلام.
قيل له: غير منكر أن يعلّق الوعيد باتّباع غير سبيلهم، من حيث علم أنّ ذلك لا يكون إلاّ خطأ، و يكون اتّباع سبيلهم ممّا يجوز أن يكون خطأ و صوابا، و لو لم يكن كذلك و كان الأمران متساويين لجاز أن يعلّق الوعيد بأحدهما دون الآخر، و يكون الصّلاح للمكلّفين أن يعلموا حظر اتّباع غير سبيلهم بهذا اللّفظ، و يعلموا مساواة اتّباع