العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩٣
منها: ما استدلّ به أبو عليّ و أبو هاشم من أنّه عليه السّلام لو كان متعبّدا بشريعة من قبله لكان لا يتوقّف في قصّة الظّهار«»، و قصّة الميراث«»، و قصّة الإفك«»، على نزول الوحي عليه، لأنّ هذه الحوادث معلوم أنّ لها أحكاما في التّوراة ظاهرة فيما بينهم، فلو كان متعبّدا بذلك لرجع إلى التّوراة و بحث - بزعمهم - عن الرّجم، و لكان توقّفه على الوحي يجري مجرى توقّفه في شيء قد بيّن له على الوحي، و في فساد ذلك دليل على أنّه لم يكن متعبّدا إلاّ بما ينزله اللَّه تعالى عليه. و كان يجب أيضا أن يرجع الصّحابة في معرفة الأحكام إلى التوراة و أهلها كرجوعهم إلى القرآن، و في تركهم ذلك دليل على أنّهم لم يتعبّدوا بذلك و لا النّبي عليه السّلام.
و منها: إنّ النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم صوّب معاذا في قوله: «أجتهد رأيي»«»عند عدم الكتاب و السّنة، فلو كان متعبّدا بشريعتهم لعدّه في جملة ذلك، و لنبّه معاذا على خطئه بترك ذلك.
و إن أراد القسم الأخير: فليس في ذلك خلاف، و لا يوجب ذلك أن يكون متعبّدا بشر ع من تقدّم، لأنّ الأمر بمثل شريعتهم إذا ورد عن اللَّه تعالى و بيّن المأمور به فذلك تعبّد من اللَّه تعالى ابتداء، و ليس يجب إذا أمر بفعل تعبّد به موسى عليه السّلام أن يكون النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم متعبّدا بشريعته، لأنّه لا فصل بين أن يتعبّده بذلك الفعل بأن يذكره و يبيّن صفته، و بين أن يلزمه و يضيفه إلى موسى عليه السّلام، لأنّ في الحالين جميعا هو تعالى المتعبّد به.
و أمّا من قال«»: أنه عليه السّلام كان متعبّدا بشريعة موسى عليه السّلام، و قال