العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨٣
و ليس يخرج عن هذه الأقسام شيء من أفعاله الشّرعيّة.
فأمّا ما لا تعلّق له بالشّرع فلا طائل في ذكره.
و نحن نبيّن الطّريق إلى معرفة كلّ واحد من هذه الأقسام، لأنّ معرفة طرقها تختلف.
أمّا الّذي به يعلم أنّ فعله بيان: فهو أن يعلم أنّ فعله تقدّمه ما يحتاج إلى بيان، و يعدم هناك قول يمكن أن يكون بيانا له، فيعلم حينئذ أنّ الّذي يمكن أن يبيّن ذلك به بيان، و إلاّ أدّى إلى عدم البيان مع الحاجة إليه.
و منها: أن يعلم ثبوت ما يحتاج إلى بيان، و نبّه على أنّ ما فعله بيان له بقول أو غيره.
و قد يعلم أنّ فعله تخصيص العموم، بأن يقتضي رفع ما يقتضيه العام، و قد تقدّم القول في ذلك.
و كذلك قد مضى القول فيما يكون من فعله نسخا في موضعه، و يعلم أنّ فعله بيان على جهة الإباحة أو النّدب أو الوجوب بحسب ما يحصل لنا من العلم بالمبيّن، لأنّا بيّنا أنّ بيان الشّيء في حكمه، و قد مضى القول فيه.
و أمّا«»ما به يعلم أنّ فعله امتثال: فهو أن يتقدّم علمنا بخطاب يقتضي وجوب ذلك الفعل عليه على الحدّ«»الّذي فعله، فيعلم به أنّه امتثال للآية، و كذلك القول إذا اقتضى النّدب أو الإباحة.
و أمّا ما يعلم به أنّ فعله ابتداء شرع: فهو أن يعلم عدم هذين الوجهين، و أنّه ليس هناك قول يقتضي ما اقتضاه ذلك الفعل.
و أمّا ما يعلم به فعله من تركه، و الفصل بينهما، و بين إقراره غيره على الفعل، فالّذي يجب أن يعلم في ذلك حكم تركه و إقراره لأنّ ما عداه لا إشكال فيه.