العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٠
الّتي يفعلها، و إن لم نراع وجوه ما يفعله، سواء فعله على جهة الوجوب أو النّدب، و يكون واجبا علينا ذلك على كلّ حال، لكنّ ذلك يحتاج إلى دليل شرعيّ، و لم يدلّ دليل على ذلك أصلا، و لو دلّ الدّليل عليه لما كان ذلك اتّباعا له و لا تأسّيا به، بل يكون واجبا علينا لقيام الدّلالة على ذلك، لأنّه إذا فعل الفعل على جهة الوجوب أو النّدب أو الإباحة، و فعلنا على غير ذلك الوجه لا نكون متّبعين له لما قلناه.
فإذا ثبت أنّ معنى التّأسّي ما قلناه، وجب أن يراعى فيه حصول العلم بصورة الفعل و بالوجه الّذي حصل عليه الفعل ليصحّ لنا التأسّي به.
و الوجه الّذي يقع عليه الفعل على ضربين:
أحدهما: يقارن الفعل، نحو نيّة الوجوب أو النّدب أو الإباحة، و هذا هو الّذي ينبئ عن هذا اللّفظ على الحقيقة.
و الثّاني: المعنى الّذي له أن يفعله و إن لم يصحّ أن يكون مقارنا، و ذلك نحو أن يزيل النّجاسة عن ثوبه لأجل الصّلاة، و إنّما يكون الواحد منّا متّبعا له بأن يزيله لما له أزال، فأمّا من أزاله تنظيفا فلا يكون متّبعا له، و كذلك إن توضّأ لإزالة الحدث أو الصّلاة، فاتّباعه له إنّما يكون بأن يفعل على هذا الوجه.
فإنّما موافقته له عليه السّلام في الفعل فيطلق على وجهين.
أحدهما: أن يراد به مساواته في صورة الفعل.
و الثّاني: مساواته في صورته، و في الوجه الّذي وقع عليه الفعل، و هذا أظهر في الاستعمال.
و أمّا مخالفته: فقد يكون في القول و الفعل معا:
فمخالفته في الفعل: هو أن يعلم بالدّليل وجوب التأسّي به، فإذا لم يتأسّ به كان مخالفا له.
فأمّا إذا لم يدلّ الدّليل على ذلك فإنّ هذه اللّفظة لا تستعمل إلاّ على ضرب من المجاز، و لذلك لا يقال أنّ الحائض خالفت النّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في ترك الصّلاة.