العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥٢
ثبت أنّ القرآن أقوى في باب الدّلالة من السّنة على الأحكام، فإذا كان أقوى منها جاز نسخها [به كما جاز نسخها بالسّنّة]«»الّتي هي دونها في القول.
و من ذهب إلى المنع من جواز نسخ القرآن بالسّنّة، و أجاز نسخ السّنّة بالقرآن يقول: لم أمنع من ذلك من حيث التّساوي في باب الدّلالة، بل امتنعت من ذلك للآيات الّتي دلّت على المنع من ذلك، و إلاّ كان ذلك جائزا، و إن كان بعضه أدون من بعض، كما إذا كانا متساويين في باب الدّلالة.
و من ذهب إلى الجواز في الموضعين كانت هذه الشّبهة عنه ساقطة.
فإن قالوا: إن اللَّه تعالى لو نسخ سنّة نبيّه عليه السّلام بآية ينزّلها، لأمر نبيّه بأن يبيّن سنّة ثانية ينسخ بها سنّة الأولى لئلا يلتبس النّسخ بالبيان.
قيل له: إنّ الآية لا تخلو من أن تدلّ بظاهرها على نسخ السّنّة، أو لا تدلّ بظاهرها على ذلك:
فإن دلّ على ذلك، فالنّسخ بها يقع و السّنّة تكون مؤكّدة.
و إن لم يدلّ إلاّ ببيان السّنّة جاز القول بالسّنّة، فإنّ السّنّة«»تنسخ من حيث كانت بها يعلم نسخ السّنّة الأولى.
و إذا صحّ ذلك فما الّذي يحوج إلى بيان سنّة ثانية، و الآية دالّة بظاهرها على نسخ السّنّة الأولى، و كيف يلتبس ذلك بالبيان؟ و من حقّ البيان أن يكون بيانا لما لا يعرف المراد به بظاهره، و النّسخ بالضدّ منه، و من حقّ الدّليل أن لا يتأخّر عن المبيّن، و النّسخ مخالف له.
و أمّا قوله: لتُبيّن للنّاس ما نُزّل إليهم«»لا يمنع من أن ينسخ سنّته بالقرآن، لأنّه ليس في نسخها به إخراج لها من أن يكون قد بيّن ما أريد بها، و إنّما يبنى النّسخ