العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٩
حقّها.
و قالوا أيضا في الوجه الثّاني: إنّه لا يمتنع أن يقول القائل: «آخذ منك كذا و أعطيك ما هو أنفع منه» و إن لم يكن من جنسه، لأنّه قد يقول الرّجل لصاحبه مصرّحا: «لا آخذ منك كذا ثوبا إلاّ و أعطيك ما هو خير منه من الدّنانير»، «و لا آخذ منك دارا إلاّ و أعطيك ما هو أنفع لك منه من البستان» و غير ذلك.
و قالوا في الوجه الثّالث من قوله تعالى: أ لم تَعلَم أنّ اللَّه عَلى كلّ شيء قدير«»: إنّما يريد به أنّه قادر على أن ينسخ الآية بما يعلم أنّه أصلح للعباد من المنسوخ، و الّذي يختصّ بذلك هو اللَّه تعالى.
و استدلّ بعض أصحاب الشّافعي على صحّة ما ذهبوا إليه بأن قالوا«»:
لا يجوز ذلك من جهة العقل لأنّ في ذلك ارتيابا بالنّبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و استدلّ على ذلك بقوله: و إذا بَدّلنا آية مكانَ آية و اللَّه أعلم بما ينزّل قالوا إنّما أنتَ مفتَر بل أكثَرهم لا يَعلَمون«»ثمّ بيّن أنّه ليس يرفع هذا بقوله، و أنّ المبدّل هو اللَّه تعالى بما أنزله.
و هذا غلط، لأنّ اللَّه تعالى ذكر أنّهم نسبوه إلى الافتراء عند تبديله الآية بالآية، فإن كان ما يلحقهم من الارتياب قد يمنع من نسخ الآية بالسّنّة، فيجب أن يمنع من نسخ الآية بالآية أيضا، و كيف يمنع العقل من ذلك؟ و من علم كون القرآن معجزا يعلم صدقه، و علمه بصدقة ينفي الارتياب بقوله إذا نسخ الآية بالسّنّة، و ليس نسخه بالسّنّة نسخا من تلقاء نفسه، بل هو نسخ له بالوحي النّازل عليه، فهو في الحكم كأنّه نسخ آية بآية.
و في النّاس من قال: إنّ العقل يجيز ذلك لكن لم يرد ذلك في السّنّة و لم