العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤١
منه، فلو جوّزوا نسخ الأصول به، لجوّزوا نسخ الأصول بقياس لم يوجد على الشّرط الّذي يصحّ عليه«».
فأمّا الاجتهاديات«»على مذهب الفقهاء: فلا يصحّ النّسخ فيها، لأنّه يجوز أن يرجع من اجتهاد إلى اجتهاد، و يجوز أن لا يرجع.
و ليس يجوز أن يقال: إنّ أحد القولين ينسخ الآخر، و لذلك قال معاذ: «أجتهد رأيي إذا لم أجد في الكتاب و لا في السّنّة» [١]، و كذلك غيره من الصّحابة كانوا يتركون اجتهادهم للنّصوص.
و أمّا فحوى القول: فلا يمتنع نسخه لأنّ اللّفظ يدلّ عليه كما يدلّ على ما يتناوله صريحه.
فإن قيل: هل يجوز أن ينسخ ما يقتضيه فحوى الخطاب مع ثبوت صريحه؟، كأن ينسخ ضرب الوالدين و يبقى تحريم قوله لهما أف.
قيل له: لا يمتنع، و يفارق القياس لأنّ نسخه مع ثبات أصله لا يصحّ، لأنّ بصحّة الأصل يصحّ الفرع، فما دام ثابتا فيجب صحّته.
و كذلك لا يجوز بقاء القياس مع نسخ أصله لما ذكرنا من العلّة«».
و من النّاس من منع من ذلك و قال: لا يجوز أن يثبت صريحه و يرتفع فحواه، لأنّ ذلك مناقضة و يستحيل في العرف، لأنّه لا يجوز أن يقال: «فلان لا يظلم مثقال ذرّة» و هو يظلم القناطير، أو «فلان لا يأكل رغيفا»، ثمّ يقول: «هو يأكل مائة رطل»، فإذا
[١] عن معاذ بن جبل: أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم سأله إذ بعثه إلى اليمن: بما ذا تقضي؟ قال:
أقضي بما في كتاب اللَّه. قال: فإن لم تجد في كتاب اللَّه؟ قال: فبسنّة رسول اللَّه. قال: فإن لم تجد في سنّة رسول اللَّه؟ قال: أجتهد رأيي و لا آلو» سنن الدارمي ١: ٧٠، عون المعبود ٣: ٣٣٠.