العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣١
العبادة إذا أتى بها على حدّ ما كان يؤتى بها من قبل أن يكون نسخا؟ قيل له: كذلك نقول، و سنبيّنه بعد هذا الفصل إن شاء اللَّه تعالى.
فأمّا زيادة الشّرط في بعض العبادات، فإنّه لا يوجب النّسخ إذا كان منفصلا من العبادة، و تصحّ من دونه، لأنّه إذا كان كذلك صار في حكم عبادة أخرى، و يفارق ذلك ما قلناه من الصّلاة من أنّ زيادة ركعة فيها تقتضي النّسخ، لأنّ الصّلاة بعد الزّيادة تصير مع المزيد في حكم الشّيء الواحد، فلم يكن ذلك موجبا للنّسخ.
و إذا«»ثبت«»ما قدّمناه، فكلّ زيادة تصحّ دون المزيد عليه، أو يصحّ المزيد عليه دونها، فأحدهما لا يوجب نسخ الآخر، كما أنّ زيادة صلاة على ما أوجب اللَّه تعالى من الصلوات لا يقتضي نسخا لها.
فأمّا الكفّارات الثّلاث المخيّر فيها، فمتى فرضنا أنّ اللَّه تعالى زاد فيها رابعا، فإنّ ذلك يوجب نسخ تحريم ترك الثّلاثة، لأنّه كان من قبل يحرم تركها أجمع، و الآن لا يحرم، و لكن لا يقتضي ذلك نسخ الكفّارات الثلاث، لما قدّمناه من أنّها لو فعلت على الحدّ الّذي فعلت قبل العبادة بالرّابعة لكانت واقعة موقعها، فلم توجب ذلك نسخا.
فإن قيل: فما قولكم في الّذي تذهبون إليه من وجوب الحكم بالشّاهد و اليمين، يقتضي ذلك نسخ ما أوجب اللَّه تعالى من الحكم بالشّاهدين أو بشاهد و امرأتين؟ فإن قلتم: ذلك قلتم بجواز نسخ القرآن بخبر الواحد، و ذلك خلاف مذهبكم، بل هو خلاف الإجماع و إن قلتم: إنّ ذلك ليس بنسخ، بيّنوا القول فيه؟ قيل له: إنّ ذلك ليس بنسخ، لأنّ القرآن إذا دلّ على أنّ الحكم بالشّاهد الواحد لا يتمّ إلاّ بأن ينضاف إليه الثّاني، أو تضاف امرأتان لا يمنع من قيام الدّلالة على كون غيره شرطا فيه، و قد أجمعت الطّائفة المحقّة على جواز ذلك، فكان ذلك موجبا