العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٠
السّبعين، بقي ما زاد عليه على الأصل، و قد روي في هذا الخبر أنّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قال: «لو علمت أنّي إن زدت على السّبعين يغفر اللَّه لهم لفعلت» [١] و على هذه الرّواية لا شبهة في الخبر [٢].
و الجواب عن الخامس: فهو«»أيضا خبر واحد لا يحتجّ به في هذا الموضع، و مع ذلك لا يدلّ على موضع الخلاف، لأنّا لا نعلم أنّ تعجّبهما من القصر مع زوال الخوف هو لأجل تعليق القصر بالخوف، و يجوز أن يكون تعجّبهما لأنّهما عقلا من الآيات الواردات في إيجاب الصّلاة وجوب الإتمام في كلّ حال، و اعتقدوا أنّ المستثنى من ذلك هو حال الخوف، فتعجّبا لهذا الوجه.
و الجواب عن السّادس: أنّه إذا صحّ قولهم: «إنّ الماء من الماء منسوخ» [٣]، من أين لهم أنّهم عقلوا من ظاهره نفي وجوب الغسل من غير الماء؟، و لعلّهم علموه بدليل سوى اللّفظ، لأنّهم إذا حكموا بأنّه منسوخ فلا بدّ من أن يكونوا قد فهموا أنّ ما عداه بخلافه، فمن أين لهم أنّهم فهموا ذلك باللّفظ دون دليل آخر؟ و قد روى هذا الخبر بلفظ آخر، و هو أنّه عليه السّلام قال: «إنّما الماء من الماء»«»و بدخول لفظ «إنّما» يعلم أنّ ما عداه بخلافه، لأنّ القائل إذا قال: «إنّما لك عندي درهم» يفهم من قوله: (و ليس لك سواه)، و على هذا الوجه تعلّق ابن عبّاس
[١] تفسير غرائب القرآن (المطبوع بهامش تفسير الطبري ط بولاق): المجلّد السادس - الجزء العاشر: ١٣٨ و لفظه: «و لو أعلم أنّي إن زدت على السبعين غفر له لزدت».
[٢] في المصدر: و النّبي عليه السّلام أفصح و أفطن لأغراض العرب، من أين يجوز عليه مثل ذلك؟ لأنّ معنى الآية النّهي عن الاستغفار للكفّار، فإنّك لو أكثرت في الاستغفار ما غفر اللَّه لهم، فعبّر عن الإكثار بالسّبعين، و لا فرق بينهما و بين ما زاد عليها، كما تقول العرب: «لو جئتني سبعين مرّة ما جئتك» و لا فرق بين الأعداد المختلفة في هذا الغرض، فكأنّه يقول: «لو جئتني كثيرا أو قليلا ما جئتك» و أيّ عدد تضمّنه لفظه فهو كغيره.
[٣] كنز العمّال ٩: ٣٨٠ رقم ٢٦٥٦٥ و ص ٥٤٠ رقم ٢٧٣٢٥. و الحديث رواه أبو داود، و أحمد، و ابن ماجة، و الترمذي و نصّه: «إنّما كان الماء من الماء رخصة في أوّل الإسلام ثمّ نهي عنهما».