العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٨
الثّاني إلى الأوّل شرط في القبول، ثمّ يعلم أنّ ضمّ امرأتين إلى الشّاهد الأوّل يقوم مقامه«»، ثمّ يعلم بدليل أن ضمّ اليمين إلى الشّاهد الواحد يقوم مقام الثّاني، فنيابة بعض الشّروط عن بعض أكثر من أن يحصى.
و الصّحيح أنّ الحكم إذا علّق بغاية أو عدد فإنّه لا يدلّ بنفسه على أنّ ما عداه بخ لافه، لأنّا إنّما نعلم أنّ ما زاد على الثّمانين في حدّ القاذف لا يجوز، لأنّ ما زاد على ذلك محظور بالعقل، فإذا وردت العبادة بعدد مخصوص خرجنا عن الحظر بدلالة و بقينا فيما زاد على ذلك العدد على حكم الأصل، و هو الحظر. و كذلك إذا قال الرّجل لغلامه: «أعط زيدا مائة درهم» فإنّه يعلم«»حظر الزائد على المذكور بالأصل.
و لو قال: «أعطيت فلانا مائة«»» لم يدلّ لفظا و لا عقلا على أنّه لم يعط أكثر من ذلك.
فأمّا تعليق الحكم بغاية، فإنّما يدلّ على ثبوته إلى تلك الغاية، و ما بعدها يعلم انتفائه أو إثباته بدليل، و إنّما علمنا في قوله: و كلوا و اشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر«»و قوله تعالى: ثمّ أتمّوا الصّيام إلى الليل«»، و قوله تعالى: حتّى يطهرن«»أنّ ما بعد الغاية بخلافها بدليل، و ما يعلم بدليل غير ما يدلّ اللّفظ عليه، كما يعلم أنّ ما عدا السّائمة بخلافها في الزكاة بدليل.
و من فرّق بين تعليق الحكم بصفة و بين تعليقه بغاية ليس معه إلاّ الدّعوى، و هو كالمناقض لفرقه بين أمرين لا فرق بينهما.