العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٧
الأصول و النّظر فيها حتّى يعثر على البيان، فإن كان ما قلتموه تمكينا من العلم، فالّذي ألزمناكم أيضا تمكين، و لا شبهة على عاقل في قبح الخطاب بالزّنجيّة لما ذكرنا حاله، و هو نظير ما ذهبوا إلى جوازه.
و ممّا يدلّ أيضا: على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، قوله تعالى: إنّ اللَّه يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أ تتّخذنا هزوا قال أعوذ باللَّه أن أكون من الجاهلين. قالوا ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي قال إنّه يقول إنّها بقرة لا فارض و لا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون. قالوا ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما لونها قال إنّه يقول إنّها بقرة صفراء فاقع لونها تسرّ النّاظرين. قالوا ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي إنّ البقر تشابه علينا و إنّا إن شاء اللَّه لمهتدون. قال إنّه يقول إنّها بقرة لا ذلول تثير الأرض و لا تسقي الحرث مسلّمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحقّ فذبحوها و ما كادوا يفعلون«».
و وجه الدّلالة من الآية«»: «أنّه تعالى أمرهم بذبح بقرة هذه الصّفات كلّها لها«»، و لم يبيّن ذلك في أوّل الخطاب حتّى سألوا عنه، و راجعوا فيه، و استفهموه، فبيّن لهم المراد شيئا بعد شيء، و هذا يدلّ على جواز تأخير البيان«».
فإن قالوا«»: لم زعمتم أنّ الصّفات المذكورة كلّها في البقرة الأولى الّتي أمروا في الخطاب الأوّل بذبحها؟ و ما أنكرتم أن يكونوا أمروا في الخطاب الأوّل بذبح بقرة من عرض البقر من غير اشتراط هذه الصّفات؟ فلو«»ذبحوا بقرة من غير أن تكون