العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٤
أصل اللّغة، فقد صارت بعرف الشّرع موضوعة لأفعال مخصوصة، فالتّعلّق بذلك فيما وضعت في أصل اللّغة لا يصحّ لما قدّمنا.
و من ذلك أيضا: حملهم قوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «من رعف في صلاته فليتوضّأ»«»على غسل اليد.
و هذا أيضا لا يصحّ، لأنّ الوضوء صار بعرف الشّرع عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة و مسحها، و إنّما يمكن حمل اللّفظ على غسل العضو إذا علم بدليل أنّ الرّعاف لا ينقض الوضوء، فحينئذ يصرف عن ظاهره و يحمل على موجب اللّغة، كما تصرف ألفاظ كثيرة عن حقيقتها إلى ضرب من المجاز لقيام دليل على ذلك.
و من ذلك تعلّقهم بقوله تعالى: و لا تيمّموا الخبيث منه تنفقون«»في أنّ الرّقبة الكافرة لا تجزى في الظّهار، و ينبغي أن تكون مؤمنة، لأنّ الكافرة خبيثة«».
و هذا أيضا لا يصحّ، لأنّ المعنيّ بقوله: و لا تيمّموا الخبيث أي لا تقصدوا إلى الإنفاق من الخبيث، فالقصد متعلّق بالإنفاق، و العتق ليس من الإنفاق في شيء، يبيّن ذلك أنّ قوله بعد ذلك: منه تنفقون كون المنفق منه«»من بعض ما وصفه بأنّه خبيث، و ذلك لا يتأتّى في العتق، و كذلك قوله: و لستم بآخذيه إلاّ أن تغمضوا فيه«»إشارة إلى ما تقدّم ذكره.
و كلّ ذلك لا يصحّ في العتق، فالتعلّق به لا يصحّ.
و من ذلك تعلّقهم بقوله: لا يستوي أصحاب النّار و أصحاب الجنّة«»في أنّ المؤمن لا يقتل بكافر، لأنّ نفي الاستواء إذا أطلق فيما قد ثبت بالدّليل أنّه متماثل