العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٢
بفاتحة الكتاب»«»، و «لا صلاة إلاّ بطهور»«»، و «لا نكاح إلاّ بوليّ»«»، مجمل، و قالوا:
إنّ حرف النّفي لا يصحّ أن يكون داخلا على الفعل مع صحّة وقوعه عاريا من هذه الشّروط، فيجب أن يكون داخلا على الحكم، و الحكم قد يكون للأجزاء، و قد يكون للتّمام و الفضل، لأنّه قد يقال: (لا صلاة كاملة إلاّ بفاتحة الكتاب)، كما يقال: (لا صلاة لجار المسجد إلاّ في مسجده)«»و أراد بذلك ما قلناه من نفي الفضل، و لم يرد نفي الأجزاء بالاتّفاق، و يمكن أن يريد: (لا صلاة مجزية إلاّ بفاتحة الكتاب)، و إذا لم يكن في اللّفظ تصريح بأحدهما وجب أن تكون الآية مجملة.
قالوا: و لا يصحّ حمله على المعنيين معا، لأنّ نفي التّمام و الفضل يقتضي حصول الإجزاء، و نفي الإجزاء يقتضي أنّه لم يحصل ذلك، و ذلك ينافي أن يراد بعبارة واحدة«».
و ذهب عبد الجبّار بن أحمد«»إلى أنّ ذلك ليس بمجمل و قال: «لأنّ حرف النّفي يدخل في الفعل الشّرعي، و ما يقع منه مع عدم الشّرط المذكور لا يكون شرعيّا فكأنّه قال: «لا صلاة شرعيّة إلاّ بطهور»، فإذا وقعت من غير طهور لم تكن شرعيّة، فحرف النّفي قد استعمل في الحقيقة فيما دخل فيه.
لكن ما ذكرناه إنّما يصحّ إذا دخل حرف النّفي في الفعل الشّرعي، فأمّا إذا حصل فيما عداه فيجب أن ينظر فيه، فإن دخل على الحكم في الحقيقة قضى بنفيه