العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٠
يقتضي م قدارا من المسح، فمن مسح بشيء من رأسه فقد أدّى ما يوجبه الظّاهر، و لا حاجة به إلى البيان«».
و الّذي نقوله في هذه الآية: إنّ الباء تفيد عندنا التّبعيض - على ما بيّناه فيما مضى - من أنّها إنّما تدخل للإلصاق إذا كان الفعل لا يتعدّى إلى المفعول به بنفسه، فيحتاج إلى إدخال الباء ليلصق الفعل به، فأمّا إذا كان الفعل ممّا يتعدّى بنفسه فلا يجوز أن يكون دخولها لذلك، فإذا ثبت ذلك فقوله: و امْسَحُوا بِرءوسِكُمْ«»يتعدّى بنفسه، لأنّه يحسن أن يقول: (امْسَحُوا رءوسكُمْ) فيجب أن يكون دخولها لفائدة أخرى و هي التّبعيض، إلاّ أنّ ذلك البعض لمّا لم يكن معيّنا، كان مخيّرا بين أيّ بعض شاء، فإن علم بدليل أنّه أريد منه موضوع معيّن لا يجوز غيره، وقف ذلك على البيان، و صارت الآية مجملة من هذا الوجه.
و من النّاس من قال: إنّ قوله: فَاقْطَعُوا أيدِيهُما«»يقتضي قطع اليد إلى المنكب، لأنّ ذلك يسمّى يدا«».
و قال آخرون: إنّه مجمل لاحتماله له و لغيره«».
و قال آخرون: إنّه ليس بمجمل، لأنّ «اليد» في الحقيقة تتناول جملة العضو فيجب حمله عليها، و لو كانت تقع على العضو إلى المنكب و الزّند جميعا لوجب حمله على أقلّ ما يتناوله، إلاّ أن يدلّ الدّلالة على خلافه، فادّعاء الإجمال فيه لا