العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٨
و الوطء، و ليس كذلك في قوله: حُرِّمَتْ عليكم المَيتة«»، بل المراد هاهنا غير المراد هناك، و ذلك أنّه لا يمتنع أن يتعارف استعمال التّحريم المعلّق بالعين في أعيان مختلفة بحسب ما جرت العادة بفعلها في الأعيان، و يتعارف عن تحريم الأمّهات الاستمتاع، و من تحريم الميتة الأكل، لأنّ اللّفظة الواحدة لا يمتنع أن يختلف المعقول بها بحسب اختلاف ما تعلّق به، ألا ترى أنّ النّظر بالعين لا يعقل منه ما يعقل من النّظر بالقلب، فلمّا جاز أن يختلف المعقول من النّظر بحسب اختلاف ما تعلّق به من العين و القلب، فكذلك القول في التّحريم.
و ليس لأحد أن يقول: إذا كان المحرّم من الأمّهات غير المحرّم من الميتة، علم أنّ اللّفظ لا يفيد، إذ لو أفاده لاتّفق ما يفيده في الموضعين، أو يكون ذلك مجازا على ما مرّ في كلام أبي هاشم، و ذلك أنّ الّذي يقال في ذلك أنّه مجاز في اللّغة و إن كان حقيقة في العرف، كما تقول في «الغائط» و «الدّابة» و ما أشبههما.
و ذهب قوم ممّن تكلّم في أصول الفقه إلى أنّ قوله تعالى: و الّذين هُمْ لِفُرُوجهم حافِظُون«»الآية، و قوله: و الّذينَ يكْنِزُونَ الذَّهَبَ و الفضّة«»الآية، و غير ذلك من الآيات الّتي ذكر فيها المدح أو«»الذّم مجمل، و قالوا: إنّ القصد بها تعليق الذّم بالفعل المذكور فيها أو المدح لا بيان الحكم بها و تفصيله، فالتّعلّق بها في الحكم و في شروطه لا يصحّ [١].
[١] أقول: نسب أبو إسحاق الشّيرازي في (التبصرة: ١٩٣)، (و أيضا الشّريف المرتضى (في الذريعة ١: ٣٤٥) هذا القول إلى بعض أصحابه من الشّافعية دون أن يسمّيهم، إلاّ أنّ الآمدي (الأحكام ٢: ٤٨٥ م ٢٥) نسبه إلى الشّافعي حيث قال: «اللّفظ العام إذا قصد به المخاطب الذّم أو المدح كقوله تعالى: و الّذين يكنزون الذّهب و الفضّة الآية، نقل عن الشّافعي أنّه منع من عمومه حتّى أنّه منع من التمسّك به في وجوب زكاة الحليّ، مصيرا منه إلى أنّ العموم لم يقع مقصودا في الكلام و إنّما سيق لقصد الذمّ و المدح مبالغة في الحث