تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٦
وكذا الشهيد، وثانيتهما: قرائة الباقين: لا يضار بالادغام والفتح والبناء للمفعول فعلى هذا يكون المعنى: لا يفعل بالكاتب والشهيد ضرر بان يكلفا قطع مسافة بمشقة من غير تكلف بمونتهما أو غير ذلك وقال الطبرسي: نقل عن ابن مسعود ومجاهد: ان الاصل فيه لا يضار بفتح الراء الاولى فيكون معناه لا يكلف الكاتب الكتابة في حال عذر لا يتفرغ إليها ولا يضيق الامر على الشاهد بان يدعى إلى اثبات الشهادة واقامتها في حال عذر ولا يعنف عليها. نعم الظاهر ان المضار في آية الوصية هي الاضرار المالى بالورثة. والمقصود من هذا التطويل الممل اثبات شيوع استعمال الضرار وتصاريفه في التضييق وايصال المكروه والحرج والتكلف وامثاله كما ان الشايع في الضرر والضرر والاضرار هو الاستعمال في الضرر الوارد في المال والنفس كما هو معلوم. وبذلك يتضح ان المراد من الضرار في الحديث، هو التضييق فان سمرة كان بدخوله فجأة من غير استيذان، يشدد الامر على الانصاري، ويوقعه في امر مكروه، بالنظر إلى اهله، كما يتضح به ضعف ما تداولته الالسن، من ان الضرار انما هو تأكيد للضرر، إذ لا مجال للتأكيد، مع ظهور التأسيس، فان الضرر كما وقفت عليه من التبادر العرفي انما هو الضرر على المال والنفس، والضرار هو التضييق والتشديد، فلا مجال لهذا التأكيد البارد، كما لا مجال لما ربما يقال من ان الضرار هو الاضرار علي الضرر، ولا المجازات مع ان المضار في الحادثة هو نفس سمرة فقط فكيف يكون بمعنى المفاعلة والمجازات، ولا اظنك بعد التأمل فيما ذكرناه والفحص عن موارد استعمال الكلمتين في الكتاب والحديث والتدبر في قضية سمرة واطلاق خصوص المضار عليه ان تتأمل في تصديق ما ذكرناه وان المنطبق على المورد هو الضرار لا الضرر. حول ما افاده ائمة اللغة في معنى الضرار نعم الكلمات الواصلة الينا من اساتذة اللغة ومهرتها، هو ان الضرار بمعنى المفاعلة أي المجازات، واليك نقل عبائرهم، فعن ابن منظور عن لسانه: معنى قوله لا ضرر: أي لا يضر الرجل اخاه هو ضد النفع، وقوله لا ضرار: أي لا يضار كل منهما صاحبه وعن ابن الاثير