تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٤
هو المقدمية، لحصول ما يعد مباديا لوجوبه فان المولى لما وقف علي توقف الواجب المشروط الذي سيتحقق شرطه بعد، على الفحص، قبل حصول الشرط، وان تركه يوجب سلب القدرة عنه في حال تحقق الشرط، فلا محالة تنقدح في نفسه ارادتها وايجابها، لحصول عامة المبادي في نفسه من التصور والتصديق بالفائدة وغيرهما من المبادى فيتصف بالوجوب لا محالة، وان لم يتصف الواجب بعد بالوجوب (فح) يكون ترك الفحص الموجب لفوت الواجب في محله بلا عذر موجبا لاستحقاق العقوبة، (نعم) لو قلنا بما هو الظاهر من كلامهم من نشوء ارادة من اخري لكان لما ذكره مجال. هذا كله لو قلنا بوجوب المقدمة واما إذا قلنا بعدم وجوبها أو قلنا بوجوب الفحص لكن لا من باب المقدمية (كما هو الحق في المقامين) فلا ريب ايضا في استحقاقه للعقوبة، لحكم العقل والعقلاء بان تفويت الواجب المشروط الذى سيتحقق شرطه تفويت بلا عذر وموجب لاستحقاق العقوبة، ولا مجال لمن هو واقف على حصول الشرط ان يتسامح في الاتيان بما يفوت الواجب بتركه، فان العقل والعقلاء لا يفرقون بين الواجب المشروط المعلوم تحقق شرطه والواجب المطلق في عدم معذورية العبد. ومما ذكرنا يتضح انه لا حاجة في اثبات العقاب في هذه الصورة إلى التمسك بالقاعدة المعروفة: من ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار، فان القاعدة اجنبية عن المقام فانها وردت عند اهلها، ردا لاوهام بعض المتكلمين حيث زعم ذلك البعض ان قول الحكماء بان الشئ ما لم يجب لو يوجد، مستلزم لان يكون الواجب فاعلا موجبا (بالفتح) فرد الحكماء عليه بالقاعدة المعروفة من ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، اضف إلى ذلك ان الامتناع بالاختيار ينافى الاختيار في المقام، لان من ترك السير حتى ضاق الوقت، خرج الاتيان بالحج عن اختياره بلا شك، نعم لا يصير الامتناع في المقام عذرا عند العقل والعقلاء ولكنه قاعدة اخرى غير القاعدة الدارجة، فكم فرق بين ان نقول بعدم كون هذا الامتناع عذرا، (كما هو المختار) وبين ان تقول باتصاف هذا الترك في حاله بالاختيار.