تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩
هنا طلب مستقل وارادة مستقلة متعلقة بالمطلوب التام لمن يقدر عليه، وطلب مستقل وارادة اخرى متعلقة بالمطلوب الناقص لمن لا يقدر على التام منه، ولا يعقل بقاء الطلب المتعلق بالتام مع فقد جزئه فلا مجال لاستصحاب الحكم الشخصي. الرابع: استصحاب الحكم الشخصي النفسي ايضا، بان يقال: ان الوجوب وان كان امرا واحدا، الا انه ينبسط علي الاجزاء حسب كثرتها وتعددها، فالامر المتعلق بالاجزاء له نحو انبساط علي الاجزاء ولاجل هذا الانبساط يكون كل واحد من الاجزاء واجبا بعين الوجوب المتعلق بالمركب، فإذا زال انبساطه عن الجزء المتعذر يشك في زواله عن الاجزاء الباقية، فيستصحب بلا مسامحة في الموضوع ولا في المستصحب. قلت: قد عرفت ما هو الحق في المقام عند البحث عن الاقل والاكثر، وقد اوضحنا هناك ان متعلق الامر الواحد والارادة الواحدة، ليس الا امرا وحدانيا، وان الاجزاء بنعت الكثرة لا يعقل ان تقع مصبا للطلب الواحد، الا ان يصير الواحد كثيرا أو الكثير واحدا وكلاهما خلف، بل المتعلق للبعث الواحد انما هي نفس الاجزاء في لحاظ الوحدة والاجمال، وفي حالة اضمحلالها وفنائها في صورتها الوحدانية، لا بمعنى كون الاجزاء من قبيل المحصلات لما هو متعلق الامر، بل الاجزاء عين المركب لكن في حالة التفصيل كما ان المركب عين الاجزاء لكن في لباس الوحدة وصورة الاجمال فتعلق ارادة أو بعث بالمركب ليس من قبيل تعلق الواحد بالكثير بل من قبيل تعلق واحد بواحد و (عليه) فالقول بانبساط الارادة أو البعث الوحداني، على موضوعهما مما لا محصل له، لان المتعلق (بالفتح) كالمتعلق ليس الا امرا وحدانيا وان كانت ذات اجزاء عند التحليل ولحاظه تفصيلا، ومع لا يصح ان يقال انه قد علم زوال انبساطه عن المتعذر وشك في زواله عن غيره، إذ كل ذلك فرع ان يكون المتعلق ذات ابعاض واجزاء عند تعلق الامر والمفروض ان الامر لا يتعلق بالكثير، بما هو كثير، ما لم يتخذ لنفسه صورة وحدانية يضمحل فيها الكثرات والابعاض والاجزاء ومع الا - ضمحلال لا مجال للتفوه بالانبساط وبذلك يبطل القول بالعلم بارتفاع الوجوب