تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٩
والتحقيق ما سبق ان الاستناد في لزوم الفحص إلى العلم الاجمالي خروج عما هو موضوع للبحث، فان البحث انما هو بعد صلاحية المقام للبرائة، والبحث في شرائط جريانه، ومعنى الاستناد إلى العلم الاجمالي كون المقام غير صالح للبرائة و ان المجرى مجرى الاشتغال، ولو اغمضنا عنه فلا شك ان العلم ينحل مع التفحص في ابواب الفقه، إذ لا علم اجمالي الا باحكام بنحو الاجمال، وهو ينحل بالتفحص بالضرورة. الفحص في الشبهات الموضوعية فالحق فيها عدم معذورية الجاهل قبل الفحص عند العقل والعقلاء، والوجدان، فلو قال المولى اكرم ضيفي، وشك العبد في ان زيدا ضيفه اولا، فلا يجوز له المساهلة بترك الفحص مع امكانه خصوصا إذا كان رفع الشبهة سهلا والمشتبه مهما وما قرع سمعك من معذورية الجاهل وقبح عقابه بلا سبب وحجة فانما هو فيما إذا لم يكن الجهل في معرض الزوال، أو لم يكن العبد مقصرا في تحصيل اغراض مولاه، نعم بعد ما استفرغ وسعه لكان لما ذكره من القاعدة مجال و (عليه) فملاك صحة العقوبة هو عدم جريان الكبرى العقلية قبل الفحص والبحث، هذا كله في البرائة العقلية وسيوافيك حال البرائة الشرعية ولب القول فيهما. الاستدلال على لزوم الفحص بالاجماع ثم ان القوم قد استدلوا عليه بالاجماع ولكنه لا يفيد في المقام شيئا إذ المسألة عقلية واضحة، إذ من المحتمل جدا ان يكون مستند المجمعين، حكم العقل الواضح البات. واما الاستدلال بالآيات والاخبار فسيوافيك لب القول فيهما عن قريب انشاء الله ومما ذكرنا يظهر ان وجوب التعلم وجوب مقدمى يتضح ان العقاب على ترك الواقع، لا على الفحص كما اختاره صاحب المدارك تبعا لاستاذه المحقق الاردبيلي ولا على ترك الفحص والتعلم المؤديين إلى ترك الواقع كما اختاره بعض اعاظم العصر (رحمه الله)