تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥
الثالث، فلان تمامية الحجة في الايام الخالية، لا تصير حجة للايام الفعلية فهو في يومه هذا، شاك في اصل التكليف، واما الثاني فلانه اول الوقت وان كان مكلفا بالاتيان بالمركب تاما، لكنه قد ارتفع بارتفاع حكم الجزء وتعذره عقلا بعد العجز والتكليف بالفاقد مشكوك فيه من رأس فيكون المرجع إلى البرائة. فان قلت: ما الفرق بين المقام والشك في القدرة حيث انهما مشتركان في الشك في اصل ثبوت التكليف لا في سقوطه، مع ان الظاهر من الاكابر هو الاحتياط عقلا في الثاني مع كون الشك في اصل التكليف. قلت: ان القدرة ليست من الشرائط الشرعية، بل هي شرط وقيد عقلي، (فح) فمع الشك في القدرة فالتكليف ثابت من قبل المولى لعدم تقيده بشئ، و الشك في سقوطه لاجل الشك في كونه عاجزا أو لا ومعه لا مناص عن الاشتغال واما المقام فالمتيقن منه هو ثبوت الجزئية في حال التمكن، واما حالة العجز فهو يشك في جزئيته، فالعجز عن القيد معلوم والتكليف بالفاقد مشكوك فيه من رأس مع القدرة عليه وهذا هو الفرق بين الامرين. لا يقال: ما الفرق بين المقام وما إذا اضطر إلى ارتكاب بعض الاطراف من المعلوم اجمالا، حيث انه يجب الاجتناب عن الطرف الاخر، لحكم العقل بحرمة المخالفة القطعية مع عدم امكان الموافقة القطعية، فليكن المقام مثله. لانا نقول: ما ذكرت قياس مع الفارق لعدم العلم الاجمالي في المقام بل الموجود علم تفصيلي بوجوب الصلوة تامة، وشك بدئى في وجوب الفاقدة لبعض قيودها هذا كله حال البرائة العقلية، واما الشرعية، فلا شك في ان حديث الرفع لا يثبت وجوب الفاقدة لبعض القيود إذا لم يكن لدليل المركب، ولا لدليل اعتبار الجزء والشرط اطلاق، لانه حديث رفع لا حديث وضع نعم لو ثبت لكل من الدليلين اطلاق امكن رفع اطلاق الجزئية والشرطية في حال الاضطرار، والتمسك باطلاق دليل المركب في وجوب الباقي من الاجزاء، وقد تقدم غير مرة ان وجوب الباقي واجزائه عن الكامل انما هو بنفس الادلة الاولية ولذا اشترطنا وجود الاطلاق لدليل المركب.