تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٧
ما افاده في صدر كلامه، فان المقصود رد اقر بيته فقط. واما انكار اقربية قول المفضول إذا وافق جل الفقهاء وتفرد الافضل برأيه على نحو الذى ذكره، فمنظور فيه، لان اتفاق آراء اهل الفن علي امر واحد يوجب سلب الاطمئنان عما يخالفه، ولا يبقى له وثوق اصلا، ولا يجرى اصالة عدم الغفلة والسهو في اجتهاده، وما افاد من ان اتفاقهم لا يكشف عن قوة مداركهم، لكون الكل بمنزلة نظر واحد، غريب جدا ومثله ما افاد من انه لو كشف عن قوة مداركهم لزم الخلف لفرض اقوائية نظر الافضل عن غيره في مرحلة الاستنباط، فان المسلم انما هو اقوائية نظر الافضل عن المفضول فقط لا عن جل الفقهاء، أو الاعلم الذى لا يجوز تقليده لمانع من الموانع. ثم انه يمكن منع الكبرى: اعني انه يجب الاخذ بالاقرب جزما عند المعارضة بان ادعاء تعين الرجوع إلى الاقرب، يتوقف على ادراك العقل لزوم الاخذ به وتعينه ادراكا جزميا قطعيا لا يحتمل خلافه، بحيث لو ورد دليل على خلافه من الشرع لاوله أو طرحه، وانى للعقل هذا الادراك، إذ للشارع ترخيص الرجوع إلى المفضول إذا رأى مفسدة في تعين الرجوع إلى الافضل أو رأى مصلحة في توسعة الامر على المكلفين كما هو الواقع في جواز العمل بقول الثقة وترك الاحتياط، من دون ان يستلزم ذاك الترخيص والرجوع الي المفضول موضوعيته كما ادعاه المستدل نعم لو وقف العقل على لزوم احراز الواقعيات وادراك عدم رضاء المولى بتركها، لحكم بلزوم العمل بالاحتياط وعدم جواز العمل بقول الفاضل والافضل، من غير فرق بين لزوم العسر والحرج واختلال النظام وعدمه. والحاصل: انه لا يتسنى للعقل الحكم البات بتعين الرجوع إلى الاقرب مع احتمال ورود تعبد من الشارع بالترخيص في الرجوع إلى الفاضل والمفضول، ومع هذا الاحتمال ولو كان ضعيفا، لا مساغ لادعاء القطع بتعين الاخذ به وتوهم عدم وجود ذاك الاحتمال، لا يخلو عن مكابرة. ثم ان بعض الاعيان المحققين قد صحح الكبرى في تعليقته ونحن ننقل ملخص