تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٠
في شرطية الاجتهاد المطلق وعدمها ربما يقال، باشتراط الاجتهاد المطلق في المنصب مستدلا بان الجمع المضاف اعني احكامنا، يفيد العموم وكذا المصدر المضاف، وعليه فلا يشغل منصة القضاء والولاية، الا من يكون مجتهدا مطلقا، عارفا جميع الاحكام، ولكنه ضعيف من وجوه: الاول: ان الجعل المزبورة وان كانت صالحة لافادة العموم في حد نفسه، الا ورودها في مقام المنع عن الرجوع إلى حكام الجور وقضاة الطاغوت يمنع عن استفادة العموم فهى ليست بصدد بيان شرطية عرفان جميع الاحكام أو بعضها، بل الغرض، بعث الشيعة إلى من عرف احكامهم، وحلالهم وحرامهم، وردعهم عن المنحرفين عن بابهم المفتين بآرائهم واقيستهم واجتهاداتهم فورود الجملة في هذا المقام يمنع عن الاعتماد على هذا العموم، على ان قوله عرف احكامنا، صادق عرفا على من وقف على مقدار يعتد به من احكامهم في رفع الخصومات، ولا يحتاج صدقه إلى وقوفه لكافة ما يحتاج إليه الامة في شرايع دينهم، وقد مر ان المراد من قوله: روى حديثنا، ليس هو رواية الحديث إلى الغير، ضرورة عدم دخالة هذا القيد، بل هو كناية عن العلم بفتاوى الائمة، واحكامهم، لان الافتاء في الاجيال الماضية كانت بصورة نقل متن الرواية التى سمعها عن امامه أو شيخه الذى اخذه من الامام. الثاني: ان المعرفة الفعلية لتمام الاحكام لا يحصل لغير النبي والامام عادة فالحمل عليها يوجب لغوية هذا الجعل، وحملها على قوة استنباط جميع الاحكام ليس اولى من حملها على المعرفة الفعلية لما يليه من الشئون، أو معرفته بمقدار معتد به بحيث يصدق في حقه انه عارف باحكامهم. الثالث: لو سلم امكان معرفة عامة الاحكام فعلا، فلا طريق للمترافعين إلى عرفان هذا الشخص، فلا معنى لجعل المنصب على من لا طريق إلى معرفته فلابد ان يحمل على معرفة الفعلية على الوجه المعتد به في امور القضاء والحكومة