تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٩
لا شرطه حتى يرد ما ذكره: بل يحتمل ان يكون مانعا عن تعين الرجوع إلى الافضل اما لفساد في تعينه أو لتوسيع الامر على المكلفين، كما في العمل بقول الثقة وعدم لزوم العمل بالاحتياط، من دون استلزام ذلك كون العمل به من باب الموضوعية لا الطريقية. منها: ان تفسير الاعلم بالاحسن استنباط وكونه اقوى نظرا عن غيره تعبير آخر عن اقربية رأيه ونظره الي الواقع فما افاده من ان هذا وجه آخر لتعين الاعلم وان لم نقل باقربية فتواه الي الواقع، لا يخلو من تدافع. منها: ان ما ذكره من ان التسوية بين الفاضل والافضل يرجع الي التسوية بين العالم والجاهل، يستلزم قبح الرجوع إلى المفضول عقلا بل امتناعه، ولا اظن احدا يلتزم به، وقد تقدم ان جواز الرجوع إليه ليس لاجل التسوية بينها، بل لمصالح اخر لتوسيع الامر على المكلفين أو لوجود الفساد في تعينه على ما تقدم. ثم: ان ههنا وجوها اخر استدلوا بها على لزوم تقليد الاعلم، من كون المقام من قبيل دوران الامر بين التخيير والتعيين، أو بناء العقلاء على الرجوع إلى الاعلم عند الاختلاف وقد مرت الاشارة إليها فافهم. فتلخص: من هذا البحث انه لم يقم دليل على لزوم تقديم رأى الاعلم الا الاصل المشار إليه في صدر البحث، مع امكان منعه ايضا في الامثلة المتقدمة أي فيما إذا كان رأى غيره موافقا لرأى الاعلم من الاموات والاحياء إذا كانوا فاقدين لبعض شرائط اخذ الفتوى منهم، وفيما إذا كان رأى غير الاعلم موافقا لرأى عامة الفقهاء من الماضين والحاضرين، وكان الاعلم وحيدا في رأيه، فان المقام يصير من قبيل دوران الامر بين التخيير والتعيين، لا تعيين الاعلم، والاصل فيه التخيير، اللهم الا ان يقال ان تعين غير الاعلم في هذه الامثلة غير محتمل حتى يدور الامر بين ما ذكر، لتسالم الاصحاب على خلافه فيدور الامر (ح) بين التعيين والتخيير في عامة الموارد، والحكم فيه هو الاخذ بالقدر المتيقن وهو الاعلم. هذا إذا علم المخالفة تفصيلا واجمالا، واما إذا كانت محتملة فلا يبعد التخيير