تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٢
إلى تأديبه فاصدر حكمه السياسي لحفظ نظام الامة وامر بقلعها ورميها إلى وجهه ثم علل هذا الحكم التأديبي بالحكم السياسي الكلى وانه لا ضرر ولا ضرار، وانه لا يجوز ان يضر احد احدا في حوزة حكومتي، وحمى سلطاني، فعلى هذا يتوافق الجمل ويتضح التناسب بين المعلول (قلع الشجرة) وتعليلها (لا ضرر ولا ضرار) بلا ادنى تكلف فان كلا من المعلول وعلته حكم سياسي تأديبي لحفظ النظام، واما على ما افاده الاعلام فلا يتضح التناسب بينهما الا على تأويل سوف نرجع إليه في التنبيه الآتي، " وبالجملة ": لا يصح تعليل حكمه بالقلع والرمى بانه لم يشرع حكما ضرريا، أو ان الله نهى عن ان يضر احد احدا، مع ان نفس القلع ضرر، والحكم به ضررى، اضف إلى ذلك: مرسلة زرارة فانها كانت مشتملة علي قوله: " على مؤمن " فهذا التقييد، يؤكد كون النفى بمعني النهى، وقد اوضحنا الوثوق بصدورها في صدر الرسالة، فلا نعيده هنا و (ح) يتمحض النفي في النهى، فإذا ضمت إليها القرائن الموجودة في صدرها وذيلها يسهل لك تصديق ما ذكرناه ويتضح انه نهى مولوى سلطاني، لا نهى شرعى الهى فتدبر. تنبيهات - الاول قد اورد الشيخ الاعظم في رسالته المطبوعة في ملحقات مكاسبه اشكالا وقال: ان في هذه القصة اشكال من حيث حكم النبي بقلع العذق مع ان القواعد لا تقتضيه و نفى الضرر لا يوجب ذلك لكن لا يخل بالاستدلال " انتهى ": قلت: كيف لا يخل بالاستدلال والحال هذه نعم ما اوضحه من الاشكال غير وارد على المختار لان المورد اعني قلع الشجرة من صغريات الحكم الكلى السلطاني السياسي، والامر به لاجل قلع مادة الفساد في المجتمع، المتوقع في مثل المقام، واما على مختاره (قدس سره) فلا مساغ للقلع، لان عدم تشريع الحكم الضررى، أو نهى الله تعالى عن الاضرار بالغير لا يستلزم قلعها والرمي بها على وجهه لانه ضرر واضرار بالغير بالحمل الشايع، وما ربما يقال من ان قوله: لا ضرر ولا ضرار علة لوجوب استئذان سمرة عند الدخول، والامر بالقلع لاجل حكومته وسلطنته الالهية، ضعيف ضرورة مخالفته للتعليل المذكور في الموثقة فانه صلى الله عليه وآله علل قوله اذهب فاقلعها وارم بها إليه، بقوله: فانه لا ضرر ولا