تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠
شرعا ثبوت الاخر، وهذا مثل اثبات السكون بنفى الحركة. واما الكلام في تحقيق معنى المانعية والقاطعية وان مرجعهما إلى اخذ العدم، أو إلى مخربية وجودهما من دون اخذه، فله مجال آخر فليكن هذا على ذكر منك. الثالث: استصحاب الهيئة الاتصالية، وهى امر اعتباري وراء نفس الاجزاء يكون تحققها من اول وجود المركب إلى آخره فصار المركب بهذا الاعتبار امرا وحدانيا متصلة كالموجودات غير القارة كالزمان والحركة، فان كل واحد منهما امر واحد ممتد متصل يوجد باول جزئه وينعدم بآخر جزء منه بلا تخلل عدم بينهما، غير ان الاتصال هناك حقيقي وفي المقام اعتباري كما لا يخفى. والمراد من الهيئة الاتصالية غير الوحدة المعتبرة في كل مركب يقع تحت دائرة الطلب أو في افق الارادة، كما ذكرنا في باب الاقل والاكثر، لان الوحدة تجعل تلك الامور المختلفة شيئا واحدا يتعلق به امر واحد، واما السكنات المتخللة فتكون خارجة عن المركب، واما الهيئة الاتصالية فتجعل تلك السكونات داخلة فيه، لا على حذو سائر الاجزاء، حتى تكون في عرضها بل هي كخيط ينضم شتات الاجزاء ويوصل بعضها ببعض فتكون الاتى بالمركب داخلا فيه من اوله إلى آخره حتى في السكونات المتخللة. ويدل عليه مضافا إلى الروايات المتسفيضة في باب القواطع المعبرة عن كثير من المفسدات بالقواطع، إذ لولاها لما كان لاستعماله وجه، ارتكاز المتشرعة الكاشفة عن الحكم الشرعي فترى كل متشرع يصلى، يرى نفسه في الصلوة من تكبيرها إلى سلامها حتى في السكونات وهذا اوضح دليل على اعتبارها وما عن بعض اعاظم العصر من الاشكال في ثبوتها في الصلوة لاجل وجوه ذكرها ليس في محله وقد اوضحنا حال تلك الوجوه في الدورة السابقة واطلنا المقال حتى بحثنا عن صحة شرطية احد الضدين ومانعية الاخر وعدم صحتها، غير انا نكتفي بما عرفت والتفصيل موكول إلى محله. واعلم انه لو قلنا بان مآل المانعية أو القاطعية إلى شرطية عدمهما في المأمور به