تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٧
سئلت ابا عبدالله عليه السلام عن رجلين من اصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، ايحل ذلك قال عليه السلام من تحاكم إليهم في حق أو باطل فانما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فانما يأخذه سحتا وان كان حقه ثابتا، لانه اخذ بحكم الطاغوت - إلى ان قال - قلت: كيف يصنعان قال ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف احكامنا فليرضوا به حكما فانى جعلته عليكم حاكما ومن رده فانما بحكم الله استخف، وعلينا قد ردو الراد علينا كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله قلت: فان كان كل رجل يختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا ناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم، قال: الحكم ما حكم به اعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث واورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر - الخ... دلت على ان المنصوب للقضاء والحكومة يجب ان يكون اماميا مقتديا بائمة الشيعة، آخذا عنهم احكامهم، معرضا عن غيرهم، قائلا بامامتهم. دون امامة غيرهم فالمخالف لا ينفذ حكمه وان ان حاكما بحكمهم عليهم السلام كما انه يجب ان يكون فقيها مجتهدا فيما تقضى وتبرم وتنقض، لان قوله عليه السلام " روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف احكامنا " لا يصدق علي غير الفقيه في هذه الاعصار، لان غيره ليس ناظرا في حلالهم ولا حرامهم، ولا عارفا باحكامهم، بل ولا راويا لاحاديثهم فان الراوى في الاجيال الماضية كان مفتيا، بلفظ الرواية وسيوافيك بيان وجود الاجتهاد بالمعنى المصطلح في اعصارهم عليهم السلام على ان المتبادر من قوله (روى حديثنا) في المقام ان يكون رواية الحديث عنهم شغله، وان يزاول به ويمارسه ولا يكفى رواية حديث أو حديثين أو احاديث قليلة طيلة عمره فالعامي، ومن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد خارج عنه، وان شئت قلت: ان ايراد هذه الجمل المتعاطفة وعدم الاكتفاء بواحدة منها، يدل على ان الموصوف بها ثلة مخصوصة من الشيعة، ما برحوا يزاولون برواية الحديث، والنظر في حلالهم وحرامهم، ومعرفة احكامهم، وهى ليس الا الفقهاء في هذه الاعصار.