تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣١
وفيه: ان ذلك بمنزلة اعدام الدليل نفسه أو مصداقا من مصاديقه وهو غير معقول والدليل الواحد لا يمكن ان يتكفل ما ذكر، وقوله صلى الله عليه وآله: لا ضرر ولا ضرار وان كان انشاء النفى الاحكام الضررية على مباني القوم، حسب القضية الحقيقية، غير ان الدليل الواحد، لا يمكن ان يتكفل بجعل واحد ما ذكر، بان يكون معدما لنفسه، أو مصداقا من مصاديقه الذى هو هو بعينه، ولا يقاس المقام بحكومة الاصل السببي على المسببى بان يقال. ان المقام من قبيل حكومة مصداق من الدليل على مصداق آخر، وهو غير اعدام الشئ نفسه، لانه قياس مع الفارق - وجه الفرق - ان الاصل في ناحية السبب يرفع موضوع الاصل المسببى اعني الشك تشريعا (على مسلك القوم) فلا يبقى بعد جريانه موضوع لقوله: لا تنقض اليقين بالشك في ناحية المسبب حتى يكون الدليل معدما نفسه، فالحكم في ناحية المسبب مرتفع بالذات، لارتفاع موضوعه وهو الشك من اجل الاصل السببي مع ان في كيفية حكومة الاصل السببي على المسببى كلاما تعرضناه في الاصول وقررناها بما يدفع عنها الاشكال نعم لو لزم في مورد نفى " لا تنقض " نفسه بان يتكفل انشاء عدم نقض اليقين بالشك اعدام عدم النقض فهو ايضا محال، وما نحن فيه من هذا القبيل، والتمسك بذيل القضية الحقيقية على فرض تسليمه لا يرفع الاشكال، فان اعدام الشئ نفسه باطلا، وحديث الانحلال لا يصحح الامر الباطل، على ان تفسير الانحلال بما ذكر من انشاء قضايا متكثرة غير تام عندنا، وقد اوضحنا معنى الانحلال في محله، وقلنا: انه ليس في البين الا انشاء واحد غير انه حجة علي الناس في عامة الموارد. وربما يقال: في تقرير تعارض الضررين، ان جواز التصرف منفي بلا ضرر ومنع التصرف الناشئ من لا ضرر ايضا منفى بلا ضرر فيتعارضان. وفيه: ان شأن الحديث هو رفع الحكم اعني جواز التصرف، لا اثبات الحكم أعنى المنع من التصرف الذى هو حكم وجودي، ورفع الحكم ليس حكما شرعيا حتي ينفى بلا ضرر. ثم ان بعض اعاظم العصر اجاب عن تعارض الضررين بان الحكم الناشئ