تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٢
في معنى الضرر والضرار هذا بحث عن مفردات الحديث، وسيوافيك البحث عن مفاد الهيئة التركيبية فنقول: اما الضرر فهو من الكلمات الشايعة الدارجة التى لا يكاد يخفى معناه على العرف الساذج، والمفهوم منه عندهم هو النقص على المال والنفس، يقال: البيع ضررى أو اضر به البيع أو ضره الدواء والغذاء، ويقابله النفع، ولا يستعمل في هتك الحرمة والاهانة، كما لا يستعمل النفع في ضد الهتك، فلو نال الرجل: من عرض جاره بان نظر الي امرأته نظر الريبة، أو هتكه واهانه، لا يقال: انه اضر به، كما لا يقال عند تبجيله وتوقيره بين الناس انه نفعه، وذلك واضح، واما توصيف الضرر احيانا بالعرضى فهو اعم من الحقيقة والمجاز، هذا هو المفهوم عرفا واما ائمة اللغة فقد ذكر الجوهرى في صحاحه انه يقال: مكان ذو ضرر أي ضيق ويقال: لا ضرر عليك ولا ضارورة وتضرة وظاهره ان في هذه الا - ستعمالات يكون الضرر بمعنى الضيق، وقال الفيروز آبادى في قاموسه: الضرر الضيق وفي المصباح: الضرر بمعنى فعل المكروه يقال: ضره فعل به مكروها، وفى المنجد الضر والضر والضرر ضد النفع، الشدة، الضيق وسوء الحال والنقصان الذى يدخل في الشئ ولعل منه الضراء ضد السراء بمعنى الشدة والقحط [١]. وبما ذكرنا يظهر ان معنى الضرر والضرار والمضار في الروايات انما هو الضيق و الشدة وايصال المكروه وايجاد الضرر، فلاحظ قوله صلى الله عليه واله: ما اراك يا سمرة الا مضارا أي ما اراك الا رجلا موقعا اخاك في الحرج والشدة، ولا تريد بفعلك الا التضييق على الانصاري. واماما ربما يقال: ان استعمال الضرر بلحاظ الضرر العرضى وانه بدخوله فجأة كان يورث الضرر العرضى، ويوجب هتكه وان معنى قوله: الا مضارا: أي هاتكا للحرمة بدخوله منزل الانصاري ونظره الي اهله، فضعيف جدا، إذ قد
[١] لا يخفى تقارب هذه المعاني الكثيرة التى ذكرها أئمة اللغة، بحيث يمكن ارجاعها إلى معنى واحد، كما لا يخفى تقارب ما يفهم منه عرفا مع هذه المعاني وان شئت فراجع إلى المخصص لابي على الفارسى فان كتابه موضوع لتشخيص المعاني الاولية وارجاع بعضها إلى بعض - المؤلف. (*)