تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٢
النحو، بل المتيقن من فتوى الاصحاب هو ثبوت التخيير لهذا الشخص الذي ادرك الفقيهين المتساويين في العلم المختلفين في الفتاوى. نعم: لازم ذلك ان للمكلف الذى ادركهما بالغا، العمل بعامة فتاواه، سواء عمل بها سابقا أو لا، فتلخص ان مقتضى القاعدة بعد قيام الاجماع على بطلان تقليد الميت ابتداءا هو التفصيل بين ما إذا لم يدرك المكلف حيوة المجتهد بالغا، فلا يجوز تقليده اصلا وما إذا ادركه بالغا، فيجوز له تقليده والاخذ بفتاواه من غير فرق بين الابتدائي والاستمراري، أي ما عمل به سابقا وما لم يعمل فلو قام الاجماع على عدم جواز الابتدائي مطلقا تصير النتيجة التفصيل بين الابتدائي والاستمراري هذا كله مقتضى الاستصحاب. بناء العقلاء في تقليد الميت لا شك انهم لا يفرقون بين رأى الميت والحى بعد كون المرتكز لديهم ان الآراء كلها طرق وامارات إلى الواقع كسائر الامارات ولكن الكلام في انه هل يكفي مجرد عدم الفرق بينهما بحسب الارتكاز، أو لابد من اثبات امر آخر، وهو بنائهم على العمل بقول الميت وتعارفه لديهم، حتي يكون بمرأى ومسمع من الشارع ويستكشف من عدم ردعه رضاه ومن سكوته ارتضائه، الظاهر هو الثاني، فانه لو لم يجر السيرة بينهم على العمل بقول الميت، وان فرض ارتكازهم على جوازه، لا يكون للردع موضوع، فان ما هو الواجب على الشارع ردعه هو رد السيرة التى جرت عليها العقلاء حسب ارتكازهم، واما مع عدم الجرى على طبق الارتكاز، فما هو الغرض حاصل من دون ردع. وبالجملة: ان جواز العمل بالامارات العقلائية يتوقف على ثبوت احد امرين اما امضاء الشارع اياه بدليل لفظي واما عدم ردعه، مع كون العمل منهم عليها بمرأى ومنظر منه، والدليل اللفظى غير موجود، وعدم الردع غير محرز الشرط. نعم: يمكن ان يقال: ان دائرة السيرة اوسع من العمل برأى الحى ما دام حيا،