تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١١
في النهى ابتداءا أو انه استعمل في معناه الحقيقي وهو النفى ولكن لينتقل منه إلى ارادة النهى - إلى ان قال - فالمدعي ان الحديث يراد به افادة النهى لا نفى الحكم الضررى ولا نفى الحكم المجعول للموضوعات عنه ولا يتفاوت في هذا المدعى ان استعمال النفى في النهى باى وجه وربما كانت دعوى الاستعمال في معنى النفى مقدمة للانتقال إلى طلب الترك ادخل في اثبات المدعى حيث لا يتجه (ح) ما يستشكل في المعنى الاول من انه تجوز لا يصار إليه انتهى الموارد الحساسة من كلامه. وما ذكرناه نزر من كثير من كلامه وهو قدس سره بالغ في اثبات مرامه وحاصل ما افاد: ان النفى اما مستعمل في النهى ابتداءا، واما باق على حاله، لكن التعبير بالجملة الخبرية في مقام الانشاء طلبا لافهام شدة التنفر، والانزجار عنه، حتى يقف المخاطب إلى الزجر الاكيد، وان المولى لا يرضى باى وجه بوقوعه وصدوره، كما ان المولى إذا اراد ان يطلع المخاطب علي مطلوبية امر ومحبوبيته ربما اتى بالجملة الخبرية مخبرا عن وجوده حتى ينتقل المخاطب إلى البعث الشديد، والارادة المؤكدة بحيث نزله منزلة الموجود. والانصاف ان ما ذكره اظهر مما احتمله القوم بحيث لو دار الامر بين المحتملات المزبورة، فالترجيح معه، ولكن ما ذكره لا يتعين الا بابطال ما ذكروه من المحتملات على حذو ما ابطلناه، ومجرد كثرة الاستعمال لا يوجب التعين مع كونه مجازا سواء اريد منه النهى أو اريد منه النفى كناية عن النفى على النحو الذى عرفت، فانه ايضا مجاز فان المعنى الحقيقي قد صار عبرة إلى معنى آخر وهو انشاء النهى عن الاضرار ولو صح ما ذكره لما صح الا من هذا الطريق وهو ايضا مجاز كمالا يخفى والحاصل ان شيوعه ليس موجبا لظهوره فيه ابتداءا أو مع تعذر الحقيقة مع انفتاح باب المحتملات التى افادها الاعلام الا ان تدفع بما اوضحناه. والحاصل ان اطلاق النفى وارادة النهي وان كان شايعا كما استشهد من الشواهد الا انه ليس بمثابة يكون من المجازات الراجحة عند تعذر الحقيقة لان