تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٤
كان المسبب شرعيا أو تكوينيا، نعم لو كان الترتيب مثل المسبب ايضا شرعيا كان لما ذكره مجال كما في قوله: العصير العنبى إذا غلي أو نش يحرم ولكنه غير موجود في المقام. منها: ما ذكره من جريان استصحاب الكلى الجامع بين الحكم الظاهرى والواقعي بناءا على جريانه في القسم الثالث، إذ فيه مضافا إلى ان الجامع في الاحكام الشرعية امر انتزاعي غير مجعول شرعا، اولا ان الحكم الواقعي غير مشكوك البقاء على ما عرفت منا توضيحه، فان الشك في بقائه انما فيما إذا كان الشك ناشئا من احتمال النسخ أو فقدان الشرط أو وجدان المانع، والاحتمالات الثلاثة غير موجودة في المقام وثانيا: انه إذا قلنا بتقدم الاصل السببي على المسببي، يسقط الحكم الظاهرى لما اعترف - رحمه الله - من حكومة الاصل الجارى في ناحية المسألة الاصولية على الفرعية، ومع لا علم بالاحكام الظاهرية، فعلى القول بالحكومة، يسقط الحكم الظاهرى، وبسقوطه لا دليل فعلا على ثبوت الحكم الواقعي، لسراية الشك إلى السابق ومعه لا علم بالجامع فعلا، فاستصحاب الكلي انما يجرى إذا علم بالجامع فعلا وشك في بقائه وهو غير نظير المقام الذى إذا انعدم احد الفردين ينعدم الآخر من الاول أو ينعدم الدليل على ثبوته من الاول فتدبر. منها: ان ما اختاره في آخر كلامه من عدم جريان الاستصحاب في الاصولية فان مقتضى جريانه الاخذ بخلاف مدلوله، فان مقتضى الاخذ باستصحاب هذا الفتوى سقوط فتاواه عن الحجية، ومقتضى سقوطها الرجوع إلى الحى إلى آخر كلامه فان مقتضى الاستصحاب وان كان سقوط حجية فتاواه الفرعية الا ان الرجوع إلى الغير ليس امرا لازما له، لامكان العمل بالاحتياط بعد سقوطها عن الحجية، وان شئت قلت: ان سقوط الفتاوى عن الحجية امر، والرجوع إلى الغير امر آخر غير ملازم معه، وسقوطها عن الحجية وان جاء من قبل الاستصحاب، الا ان الرجوع إلى الغير، ليس من لوازمه وشئونه، نعم لو رجع إلى الغير، وكان فتوى الغير لزوم البقاء علي رأى الميت، يلزم منه، حجية فتاواه السابقة، فاتصافها بالحجية، بعد سقوطها عنها