تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١
الطبيعي الذى له افراد، فان كل فرد من الطبيعي وان لم يكن بعضا منه بل عينه و هكذا الفرد الآخر الا انه مقتضى حكم العقل الدقيق، واما في نظر العرف الساذج فان الطبيعي عندهم بمنزلة مخزن يخرج منه الافراد، يكون كل فرد بعضا منه، فيكون منطبقا على التبعيض بالحمل الشايع عرفا. وان ابيت فالعرف ببابك فان استعمال كلمة " من " التبعيضية في الكلى الذي له افراد، شايع في العربية وغيرها واوضح من الجميع انه لو قال القائل: إذا امرتكم بطبيعة الصلوة فأتوا منها كل فرد يكون في استطاعتكم، لكان قولا صحيحا من دون استلزامه تجوزا. فتلخص ان كون " من " تبعيضية، ليس مانعا من حمل الرواية على الاعم، و ان غاية ما يقتضيه التبعيض، كون المدخول متقطعا مما قبلها بنحو من الاقتطاع، أو يكون ما قبلها كالمخزن لما بعدها كالكلي بالنسبة إلى افراده وهو حاصل في المقام. هذا كله مع قطع النظر عما قبله، واما مع ملاحظة صدره، فالظاهر منه ارادة الافراد، لا الاجزاء ولا الاعم منهما، فان الحديث وارد في حجة الوداع حيث انه صلى الله عليه واله قام خطيبا وقال: ان الله كتب عليكم الحج فقام عكاشة ويروى سراقة بن مالك فقال في كل عام يا رسول الله فاعرض عنه حتى اعاد مرتين أو ثلاثا فقال ويحك وما يؤمنك ان اقول نعم والله لو قلت نعم لوجب ولو وجب ما استطعتم ولو - تركتم لكفرتم فاتركوا مما تركتم، وانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلا - فهم إلى انبيائهم فإذا امرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه. وجه الظهور: ان اعراضه صلى الله عليه وآله عن الراوى لاجل انه انما سئل عما هو واضح لدى العقل، وهو انه إذا اوجب المولى شيئا يسقط امره بالاتيان باول مصداق منه، ومع هذا لا مجال للاصرار، ويوضحه قوله صلى الله عليه وآله أو يحك ما يؤمنك ان اقول والله لو قلت نعم لوجب أي لوجب كل سنة، فهو ظاهر في ان حكم العقل اعني الاكتفاء باول مصداق منه، محكم ما لم يرد منه خلافه، واما مع الورود فيتبع مقدار دلالة الدليل الوارد