تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢
لدليل القيد، فينعكس الحكم فيسقط الامر بالمركب، ويصير حاله حال ما إذا كان لدليل القيد اطلاق دون دليل المركب. فان قلت: ان اطلاق دليل القيد حاكم علي اطلاق دليل المقيد كحكومة اطلاق القرينة على ذيها قلت: مضافا إلى ان تقدم القرائن علي ذيها ليس من باب الحكومة بل من باب تقديم الاظهر على الظاهر وهو غير الحكومة وسيوافيك بيانه ان دليل المركب قد يكون حاكما على دليل اعتبار الجزء أو الشرط، كقوله: الصلوة لا يترك بحال إذا قيس إلى ادلة اعتبار الاجزاء والشرائط من قوله: القرائة جزء والركوع جزء ونظائره، والحاصل: ان قوله عليه السلام: الصلوة لا يترك بحال حاكم على ادلة القيود لانه تعرض لما لم يتعرض له تلك الادلة وهو مقام الترك المتأخر عن اعتبارهما وهذا ايضا نحو من الحكومة نعم قد يكون لسان دليل الجزء أو الشرط حاكما على دليل المركب كما في قوله عليه السلام: لا صلوة الا بطهور ولا صلوة الا بفاتحة الكتاب، فانهما حاكمان على ما ذكر وعلى غيره من الادلة العامة من قوله تعالى اقم الصلوة لدلوك الشمس. لانها بعث إلى مهية الصلوة أو زجر عن تركها المفروض كونها صلوة، وهذان ينفيان كون المركب الفاقد للطهور أو الفاتحة داخلا في مهية الصلوة. ثم انه لا يبعد ان يكون ما ذكرنا راجعا إلى ما نسب الي الوحيد البهبهانى من التفصيل على ما حكاه بعض اعاظم العصر، ولا بأس بنقل كلامه وما ذكره من التوجيه فقال: ان مقتضى اطلاق دليل القيد سقوط الامر بالمقيد عند تعذر القيد مطلقا من غير فرق بين القيود المستفادة من مثل قوله لا صلوة الا بطهور وبين القيود المستفادة من مثل قوله: اسجد في الصلوة أو لا يلبس الحرير من الاوامر والنواهي الغيرية وقد نسب التفصيل بينهما إلى الوحيد البهبهانى فذهب إلى سقوط الامر بالمقيد عند تعذر القيد في الاول دون الثاني ويمكن توجيهه بان الامر الغيرى مقصور بالتمكن من متعلقه لاشتراط كل خطاب بالقدرة عليه فلا بد من سقوط الامر بالقيد عند عدم التمكن منه ويبقى الامر بالباقي على حاله، وهذا بخلاف القيدية