تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١١
اعني الذى هو المرجع فيها، فلا ينافى مخالفة الحى للميت في نفس الفروع مع افتائه بالبقاء في المسألة الاصولية، واما الفتوى الاصولية فنفسها مسئول عنها ويكون الحي هو المرجع فيها وفى هذه المسألة لا معنى للاستصحاب بعد ان يرى الحى خطأ الميت فلا حالة سابقة حتى تستصحب " انتهى " وفيما افاده - رحمه الله - مواقع للنظر نشير إلى مهماتها: منها: ان عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الواقعية ليس لاجل عدم اليقين السابق بكلا شقيه (الوجداني والتعبدي) بل هو غير جار وان فرض وجود اليقين السابق لتقوم الاستصحاب، بامرين، باليقين السابق، والشك في الشئ شكا في البقاء، وليس الشك في المقام شكا في بقائه، لان الشك في بقاء الاحكام الكلية الواقعية انما يتصور إذا كان الشك مسببا عن احتمال النسخ واحتمال فقدان الشرط أو احتمال وجدان المانع، وليس المقام من هذا القبيل كما هو واضح وانما الشك فيه ممحض في حجية الفتوى وجواز العمل بها نعم لو قلنا بالسببية والتصويب كان الشك في البقاء لتطرق احد الاحتمالات المتقدمة لكنه باطل عندنا. منها: ان ما ذكره من منع استصحاب الاحكام الفرعية لاجل حكومة الاستصحاب في الاصولية عليها، ممنوع، لان الشك في بقاء الاحكام الفرعية ليس مسببا عن الشك في الاصولية، بل كلاهما مسببان عن امر ثالث وهو الشك في اعتبار الحيوة في المفتى وعدمه، فالمجتهد إذا قام مقام المقلد كما هو المفروض يكون شكه في جواز العمل على فتاوى الميت في الاصول والفروع ناشيا من الشك في اعتبار الحيوة في المفتى وجواز العمل في كل منهما مضاد للاخر إذ مقتضى جواز كل عدم جواز الآخر. لا يقال: ان مقتضي ارجاع الحى المقلد إلى الميت كون شكه في الاصولية سببا وفى الفروعية مسببا لانا نقول: هذا خلاف المفروض، إذ المفروض انه بعد لم يقلد فيها عن الحى والا فلا يبقى له فيها شك. اضف إلى ذلك ان مجرد كون الشك في احدى الفتوائين مسببا عن الاخرى،