تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٦
الواقعة، فهو اذن عالم بشئ من قضايا مقلده، لا بشئ من قضاياهم، واما ان يستند إلى اخباره عن قضاياهم، فهو لا يتجاوز عن كونه خبرا مرسلا لا يجوز الركون إليه ولو صحح له السند، فلا يجوز له العمل لانه يحتاج إلى الفحص عن المعارض ومخصصه ومقيده، وهو خارج عن حيطة اقتداره والحاصل ان قوله: يعلم شيئا من قضايانا، مختص بالفقيه أو منصرف إليه، ولو استدل به علي جواز استقلال المتجزى في القضاء لكان له وجه. منها: صحيحة الحلبي قال قلت لابي عبدالله عليه السلام: ربما كان بين الرجلين من اصحابنا المنازعة في الشئ فيتراضيان برجل منا فقال ليس هو ذاك انما هو الذى يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط (الوسائل ب ١ - ٨) ومركز الاستدلال امران، اطلاق قول الراوى: رجل منا وشموله للفقيه وغيره وان شئت قلت، ترك الاستفصال من الامام دليل العموم، وحصر من لا يجوز عليه الرجوع فيمن يجبر الناس على حكمه بالسوط والسيف وغيره من الفقيه ومقلده يجوز لهم الرجوع. وفيه: ان الكلام قد سيق الي ان رفع الامر إلى قضاة الشيعة ليس من قبيل رفع الامر إلى قضاة الجور، فلا اطلاق لها من جهة اخرى على ان الحصر اضافي بلا اشكال فانه لا يجوز الاعتماد علي حكم غير الشيعة وان لم يكن له سوط ولا سيف على ان الرواية تشعر بوضوح ان الحديث كان مسبوقا بكلام آخر، حيث قال (ع) ليس هو ذاك فاسقطه الراوى وحذف ما جرى بينهما من الكلام ومعه لا يجوز الاعتماد على هذا الحصر، ولا على الاطلاق المدعي خصوصا مع ما جرت عليه السيرة منذ زمن النبي من تصدى العلماء والفقهاء منصب القضاء وهى تمنع من انعقاد أي اطلاق، ثم على فرض وجوده يقيد بالمقبولة. منها: ان الاجتهاد الدائر في اعصارنا لم يكن موجودا في عصر النبي والائمة من بعده، (فح) حمل قوله: ممن روى حديثنا الخ على من تحصل قوة الاستنباط، ورد الفروع على الاصول بالمعنى الدارج في اعصارنا. من قبيل حمل الكلام علي ما لم يكن موجودا في عصر صدوره، مع انه صدر لضرب القاعدة على عامة الاعصار، فلا مناص من حمله على المعنى الدارج في جميع الاجيال، وهو الوقوف على الاحكام، وما هو