تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤
وليس المولوية ملاك البعث، وانما الفرق بينهما من جهة اخرى، وهو ان الغرض من البعث في النفسي هو الوصول إلى المطلوب الذاتي الذى هو المتعلق، ومن البعث الغيرى، هو دخالته في المطلوب الذى بنحو الجزئية والشرطية. والحاصل ان الامر مطلقا للبعث والتحريك نحو المتعلق وانكاره خلاف الوجدان وان كانت الاغراض مختلفة حسب اختلاف الامر و (عليه) فيشترط في متعلقه نفسيا كان أو غيريا القدرة بالاتيان به من غير فرق بين انحاء البعث، فما ذكره اخيرا من انه لا اشكال في انه ليس في آحاد الخطابات الغيرية ملاك البعث المولى والا لخرجت عن كونها غيرية، غير تام، لان الملاك في اعتبار القدرة في الاوامر ليس كونها اوامر مولوية، بل لاجل اشتمالها على البعث والتحريك، والمفروض انه موجود في انحاء الاوامر عامة، فيجب اعتبارها في الجميع بلا اشكال. ثم ان محط البحث مورد ان، احدهما ما إذا لم يكن لكل من دليل المركب ودليل الجزء اطلاق، ثانيهما: ما إذا كان لكل واحد منهما اطلاق، ولم يكن في احد الاطلاقين ملاك التقدم علي الاخر، (فح) يقع الكلام تارة في مقتضى القواعد الاولية والاصل العقلي واخرى في مقتضى القواعد الثانوية مما دل على خلاف الاولى، فانحصر الكلام في المقامين واليك بيانهما. المقام الاول الحق فيه البرائة من غير فرق بين ان يكون العجز من القيد ثابتا قبل زمان التكليف كمن بلغ وهو لا يقدر على القرائة أو كان طارئا عليه كمن إذا كان تمكن اول الوقت عن الاتيان بالعجز لكن طرء عليه العجز اثناء الوقت، أو كان القدرة والعجز في واقعتين، كمن كان قادرا في الايام السالفة، وطرء العجز في يومه، اما جريانها في الاول والثالث فواضح جدا لان مرجع الشك فيه إلى اصل التكليف اما في الاول فلان الشخص كان قاطعا بعدم التكليف قبل البلوغ، ويشك بعد ما اصبح مكلفا مع العجز عن الاتيان بالمركب تاما، في اصل الحكم والخطاب، ومثله