تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٦
ونقول: فربما يقال بعدم الجواز في الصورة الاولى كما عن شيخنا العلامة قائلا بان الاتيان باحد شقى الواجب التخييري موجب لسقوطه، فلا يجوز الاتيان به بعده بداعوية الامر الاول باحتمال داعويته أو بداعوية المحتمل، إذ هي فرع عدم العلم بالسقوط ومنه يظهر عدم جواز الاستصحاب، لا استصحاب الوجوب التخييري لسقوطه قطعا، ولا جواز العمل على طبق فتوي الآخر لعدم احتمال وجود امر آخر غير ما عرفت من الامر التخييري الذى علم سقوطه. وفيه: ان التخيير في المسألة الفرعية غيره في المسألة الاصولية، فان الاتيان باحد شقى الواجب يوجب سقوط الحكم التخييري في الفرعية من التخيير، دون الاصولي منه، وذلك ان التخيير في المسألة الاصولية لا نفسية له وانما هو لاجل احراز الواقع حسب الامكان بعد عدم لزوم الاحتياط، فلو اتى باحد الفردين كالعمل باحد الفتوائين أو الامارتين يبقى معه المجال للاتيان بالفرد الآخر، تحصيلا للقطع واليقين وان كان المكلف غير ملزم علي تحصيله، نعم لو قلنا بحرمة الاحتياط أو بالاجزاء في موارد الطرق وان لم تكن موافقة للواقع كان لما ذكره وجه ومنه يظهر صحة استصحاب جواز الاتيان بما لم يأته على نحو الاستصحاب التنجيزي، نعم التعليقي منه غير صحيح لكون التعليق غير شرعى. واما الصورتان الباقيتان: فالظاهر كون التخيير استمراريا وان لم نقل به في الاولى وقياسهما على الاولى قياس مع الفارق توضيحه ان التقليد وان كان يتحقق بالاخذ والالتزام وعقد القلب، الا انه يمكن اعدامه بالرجوع عما التزم ومع الابطال، يتحقق موضوع الامر باحداث الاخذ باحدهما ولا يلزم ما استشلكه من لزوم الجمع بين اللحاظين فان ذلك فرع بقاء التقليد حتى يكون نتيجة ادلة التخيير الابقاء بالنسبة إلى الاول، والاحداث بالنسبة إلى الثاني، لكنك قد عرفت ان الرجوع مبطل ومعدم للاول ومعه، يكون المقام كالتخيير بلا سبق تقليد اصلا، اضف إلى ذلك ان الكلام انما هو في امكان التخيير بعد الفراغ عن الاطلاق لا في وجود اطلاق الدليل واهماله، وعليه فلا يصح الاستدلال على منع التخيير بانه يستلزم الجمع بين اللحاضين إذ هو