تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٩
وان ما اختاره من المعنى، ليس علي طريق الحقيقة بل على نحو المجاز لتعذر حمله على الحقيقة لوجودها في الخارج و (عليه) لا وجه لما اتعب به بعض الاعاظم نفسه الشريفة في توضيح ما افاده الشيخ الاعظم وانه لا يستلزم تجوزا ولا ادعاءا، مع ان صاحب المقال يصرح بخلافه، وعلى ذلك فلابد في الوجه المصحح للمجاز، وانه ماذا والذى يمكن ان يقال وجوه. الاول: ان يكون على نحو المجاز في الحذف، أي لا حكم ضررى كما هو المختار عند النحاة في قوله تعالى: واسئل القرية. الثاني: ان يكون على نحو المجاز في الكلمة من استعمال اللفظ في غير ما هو موضوع له بلا ادعاء - على ما هو مصطلح عندهم - لعلاقة السببية والمسببية، فاطلق المسبب واريد السبب فان تشريع الحكم الضررى سبب للضرر وبما انك وقفت على حقيقة المجاز في فنون البلاغة واساليب الفصاحة فلا وقع لهذا القولين في تصحيح ما هو المطلوب، وعرفت ان كل ما يدعيه القوم من كونه على نحو المجاز في الحذف أو في الكلمة على الطريقة المألوفة عندهم ليس بشئ وان كان يوهم بعض تعبيراته (قدس سره) ان المقام من قبيل المجاز في الحذف. الثالث: ان يكون على نحو الحقيقة الادعائية وهو يتصور على وجوه: (منها) ما افاده المحقق الخراساني: من انها من قبيل نفى الموضوع كناية عن نفى آثاره كقول القائل: يا اشباه الرجال ولا رجال مدعيا ان تمام حقيقة الرجولية هو المروءة والشجاعة، فإذا فقدتا فقد فقدت الرجولية، والمراد من الآثار المنفية هي الاثار المتعلقة بالموضوعات بعناوينها الاولية كوجوب الوفاء بالعقد الضررى ووجوب الوضوء الضررى والظاهر ان مرجع هذا إلى ما اختاره الشيخ الاعظم، ويشهد له ما ذكره الشيخ في رسالته التى عملها في قاعدة لا ضرر حيث قال في عداد معانيها: " الثالث ان يراد به نفى الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد وانه ليس في الاسلام مجعول ضررى وبعبارة اخرى: حكم يلزم من العمل به الضرر على العباد " فقد جعل نفى الحكم الذى يلزم الضرر من العمل به تفسيرا لما قبله اعني نفى الحكم الشرعي الذى