تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩١
وثانيا ان ما ذكرت انما يكون مرجحا، إذا كان الراويان مثلا متوافقين في سائر الجهات، واما مع اختلافهما في بعض الجهات ولو مع اتفاقهما في جهة واحدة فلا، وقد عرفت الاختلاف بين الموثقة ورواية الحذاء، وان الاولى مشتملة على قوله: لا ضرر ولا ضرار متعقبا بالامر بالقلع، دون الثانية وهى تتضمن قوله: ما اراك يا سمرة الا رجلا مضارا، مقدما على الامر بالقلع، والمرسلة مشتملة على الجميع، وهذه قرينة على كونها بصدد نقل عامة الخصوصيات دون الروايتين، ويؤيد ذلك ما تشتمل المرسلة عليه من التفصيل والاسهاب فيما دار بين الرجل والانصاري من الكلام، وما ترددت بينهما، وبين رسول الله من المقاولة وما تلوناه يؤيد كون المرسلة بصدد نقل تمام القضية دونهما ويؤكد اشتمال الرواية في الاصل على لفظة " على مؤمن " ويوجب تقدم اصالة عدم الزيادة على الاخرى. وثالثا: ان ما ذكر: من انه يمكن ان يكون منشاء الزيادة نفس الراوى لمناسبة بين الحكم والقيد ضعيف جدا، لانه ان اريد منه ان الراوى قد اضاف القيد عمدا لمناسبة ادركها بين القيد والحكم، فهو امر باطل لانه يمس بعدالته وكرامته ولم يبق الطمأنينة على امثال هذه القيود، وان اريد ان لسان الراوى أو قلمه سبق إلى الزيادة لاجل المناسبة بين المزيد والمزيد فيه ففيه انه فرع ان يكون الفرع من الامور المرتكزة التى لا ينفك تصور المزيد فيه عن تصور المزيد ويكون كاللازم البين حتى يكون ملاكا لسبق اللسان أو القلم، والمورد ليس من هذا القبيل جدا ضرورة انه لا تسبق على الذهن كلمة " على مؤمن " عند تصور لا ضرر ولا ضرار حتى يجرى على طبقه اللسان أو القلم، وبالجملة: لو قلنا بحجية المرسلة لما عرفت من قرائن الصدق والصدور امكن اثبات الزيادة بها ولا يضر عدم ورودها في الموثقة وقرينها [١].
[١] غير انه يمكن ان يقال: بالوجه الاول ولا يرد عليه ما ذكره بمعنى ان الراوى اعتقد ان مصب الحكم هو نفى الضرر عن المؤمن دون الكافر فاضاف ما ذكر زعما بانه المراد من الحديث، والزيادة والنقيصة في الحديث عند نقله بالمعنى شايع إذا لم يخل بالغرض عند القائل وقد سئل محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام عن الزيادة وضدها عند نقل الحديث فقال: إذا اردت معناه فلا بأس - المؤلف. (*)