تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٩٠
ابى جعفر عليه السلام، بعامة خصوصياتها، ثم جاء الاختلاف عند نقلها بالمعنى منهما أو من ناحية غيرهما ممن رووا عنهما. وهذا الاختلاف الغير الجوهرى موجود في نفس الروايتين ايضا قد اشتملت الموثقة على قوله: لا ضرر ولا ضرار، دون رواية الحذاء، كما اشتملت الثانية علي قوله انت رجل مضار دون الموثقة، والسبب هو النقل بالمعنى واختلاف المرمى، فظهر انه لا مانع من القول باشتمال القاعدة على كلمة " على مؤمن " لما عرفت من القرائن على صدور المرسلة وصدقها على ان الاصل المعتمد عليها، هو تقديم اصالة عدم الزيادة على اصالة عدم النقيصة عند العقلاء. فان قلت: ان تقديم اصالة عدم النقيصة على الاخرى، لاجل ابعدية احدى الغفلتين عن الاخرى، فان الغفلة بالنسبة إلى النقيصة ليس بغريب ونادر، واما بالنسبة إلى الزيادة فليس بهذه المثابة، الا انه فيما إذا لم يثبت النقيصة من جانبين والزيادة من جانب واحد، كما في المقام فان الزيادة انما اتى بها المرسلة، والموثقة و رواية الحذاء عاريتان منها وكذا سائر الروايات ومن البعيد غفلة المتعدد، وتوجه الواحد، اضف إلى ذلك ان هذه الزيادة. من الكلمات المرتكزة المأنوسة فيحتمل ان يكون منشائها نفس الراوى، لمناسبة بين الحكم وموضوعه، وان المؤمن الذي لا بد ان تحفه العنايات الربانية، وينفى عنه الضرر. قلت: تقديم احد الاصلين على الاخر، ليس لاجل دوران الامر بين الغفلتين وابعدية احديهما بالنسبة إلى الاخرى، كما ذكر في الاشكال حتي يقال بان هذا فيما إذا لم يتوافق الروات على النقيصة وتفرد واحد منهم على الزيادة بل لان الزيادة لا تقع الا غفلة أو كذبا وافتراء اواما النقيصة فهى مشاركة معها في ذلك وتختص بانها ربما تقع لداعى الاختصار أو توهم ان وجود الكلمة وعدمها سواء في افادة المقصود وان الكلمة مما لا دخالة لها في الغرض، أو لعدم كونه بصدد بيان عامة الخصوصيات (فح) يرجح الاصل في جانب الزيادة على الاخر، وان تفرد ناقلها وتوافق الرواة في جانب النقيصة هذا أو لا.