تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢
مع عدم وصوله وانما يصير فعليا بوصوله حقيقة، قد تقدم جوابه، حيث قلنا: ان الفعلية لا تتوقف على علم المكلف وقدرته فالواقع منجز باحتماله واما منجزية البيان (بالفتح) فمما لا محصل له لعدم العقاب على التكاليف الطريقية. تنبيه قد افاد المحقق الخراساني ان المخالفة في المقام مغفول عنها، ولكن لما كانت منتهية الي الاختيار يستحق العقوبة عليها، (اقول) وفي كلامه خلط واضح، فان البحث انما هو في شرائط جريان البرائة فلا محالة يكون المورد ملتفتا إليه، وهو يستلزم كون احتمال المخالفة ملتفتا إليه ايضا، وان كانت المخالفة غير معلومة (فح) فرق بين كون المخالفة غير معلومة، وكونها مغفولا عنها، فهى غير معلومة لكنها ليست مغفولا عنها ثم انه لو فرض كون ترك الفحص موجبا لبقاء الغفلة عن التكليف كما لو ترك الفحص عن حكم شرب التتن، وفرضنا انه لو تفحص عن حكمه لظفر على الدليل الدال على لزوم الدعاء عند رؤية الهلال، الذى هو غافل عنه من رأس فهل يستحق العقاب على ترك الدعاء، لانه خالف المولى بلا عذر وان هذه الغفلة الباقية مستندة إليه، باعتبار انه ترك الفحص ولو عن تكليف آخر، اولا يستحق لان الغفلة عذر، ومجرد ترك الفحص عن تكليف آخر لا يكون قاطعا له، الظاهر هو الاول، وان مثل تلك الغفلة لا تعد عذرا، فان معذوريته ان كان لاجل عدم فعلية الاحكام، في حال غفلة المكلف عنها، فقد عرفت ضعفه منا مرارا وان الغفلة والجهل والعجز وما شابهها لا يصير سببا لعدم فعليتها ورجوعها إلى الانشائية وقد عرفناك لب القول في معنى فعلية الاحكام وانشائيتها، فراجع بحث الترتب، والشاهد عليه انه ليس للمكلف تعجيز نفسه وسلب قدرته عن نفسه اختيارا فلو كانت القدرة شرطا، والعجز، مانعا عن الفعلية لجاز له ذلك لعدم لزوم ابقاء شرط الواجب المشروط، وما عن شيخنا العلامة اعلى الله مقامه من التمسك باطلاق المادة