تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٥
ظلم، وملاك لاستحقاق العقوبة سواء خالف الواقع أو لا كما في التجرى، فمناط صحة العقوبة هو تحقق عنوان الظلم لا مخالفة التكليف الواقعي حتى يقال انها قبيحة بلا بيان، فعقاب المولى عبده على مخالفة التكليف الواقعي قبيح وظلم، كما ان اقدام العبد أو تركه بلا فحص ظلم على المولى، ولكل حكمه، (نعم) التحقيق ان الظلم لا ينطبق على الاقدام بل على ترك الفحض عن التكليف الذى لا يعلم عادة الا به. وفيه: ان عنوان الظلم لا ينطبق على عنوان ترك الفحص بالذات ولو انطبق عليه فانما هو بلحاظ احتمال المخالفة، ولو سلمنا (كما هو المفروض) جريان قبح العقاب بلا بيان وان التكليف الواقعي على فرض وجوده غير مؤثر، وان العبد في سعة منه، فلا معنى لانطباق عنوان الظلم عليه، والحاصل: ان العقل بعد ما حكم بعدم القبح في مخالفة التكليف الواقعي على فرض وجوده، فلا يصير ترك الفحص منشاءا لانطباق عنوان الظلم عليه، إذ لا معنى ان يصير التكليف الذى لا قبح في مخالفته منشاءا لتحقق عنوان الظلم والتجرى، وما افاده من ان لكل من مخالفة التكليف الواقعي وترك الفحص حكمه، ممنوع بعد ما عرفت ان تحقق عنوان الظلم متفرع على كون الواقع منجزا، وما ليس منجزا، لا قبح في مخالفته فليس في ترك فحصه ظلم. ومما ذكرنا يظهر النظر فيما افاده: من ان الظلم لا ينطبق على الاقدام بل على ترك الفحص، لان ترك الفحص ليس ظلما مع الاحتياط في مقام العمل، فان الفحص وعدمه لا موضوعية لهما، وانما الفحص لاجل التحفظ علي الواقع، بل الظلم ينطبق على الاقدام المحتمل كونه مخالفة للمولى. الثالث من وجوه حكم العقل: ان المكلف الواقف الملتفت يعلم اجمالا بالضرورة بان للمولى سبحانه تكاليف وواجبات ومحرمات يطلبها منه ولا يرضى بتركه، ومع هذا العلم الاجمالي يصير المقام من الشك في المكلف به وهو ليس مجرى للبرائة، وانما مجراه هو الشك في التكليف.