تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٣
به موافقا لغرضه بماله من القيود والشروط، سواء امر به ام لم يأمر كما إذا لم يأمر لغفلة لكن لو توجه لامر به، كانقاذ ولده الغريق، فان القيام بهذا الامر مقرب ومستوجب للثواب، ونظيره لو سقط امر الضد، لابتلائه بالمزاحم الاقوى على القول بامتناع الترتب، وثالثا: يمكن ان يقال ان الاتى بالشئ لاحتماله امره يصدق عليه الاطاعة عرفا لان الباعث على أي حال ليس هو الامر كما تقدم، والمبادى الباعثة موجودة في عامة الصور فالمسألة واضحة. في شروط البرائة العقلية اما الشبهات الحكمية فشرط جريانها فيها هو الفحص واستدلوا عليه بالادلة الاربعة فمنها العقل ويقرر حكمه في المقام بوجوه. الاول ان تمام الموضوع لحكمه في قبح العقاب بلا بيان وان كان هو البيان الواصل إلى المكلف، إذ نفس وجوده في نفس الامر بلا وصول منه إليه لا يرفع قبحه الا ان المراد من الايصال ليس الا الايصال المتعارف بين الموالى والعبيد، ورئيس الدولة وتابعيها، اعني الرجوع إلى المواضع والمحال المعدة لبيان القوانين والاحكام، التى شرعها صاحبها لمن يجب له اتباعها والعمل بها، وهو يختلف حسب اختلاف الرسوم والعادات، والامكنة والازمنة وليس هو اليوم الا الكتب والزبر الحاوية لبيان المولى وامره ونهيه. وقد جري رسم المولى سبحانه على ابلاغ احكامه بنبيه صلى الله عليه واله وهو قد بلغ إلى اوصيائه وهم قد بلغوا ما امروا به حسب وسعهم، وقد ضبطها ثلة جليلة من اصحابهم، وملازميهم، ومن يعد بطانة لعلومهم واسرارهم وقد بلغ تلك الزبر الكريمة والصحف المباركة عن السلف إلى الخلف بايدينا، فمن الواجب علينا الرجوع إليها للوقوف على وظائفنا، فلو تركنا الفحص والتفتيش، لسنا معذورين في ترك التكاليف، فلو عاقبنا المولى، لا يعد عقابه عقابا بلا بيان. وربما يورد عليه: بان الاحكام الواقعية انما يتصف بالمنجزية إذا كانت متصفة بالباعثية والمحركية، وهى لا تتصف بالباعثية بوجودها الواقعي بل بوجودها العلمي