تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦
وتوهم ان المسلوب لما كان متعددا، فالسلب الوارد عليه متعدد ايضا لمكان التضايف الواقع بينهما، غير صحيح، فان قولنا: ليس كل انسان حيوان، ليس قضايا متعددة وسلوبا كثيرة. و (عليه) يبتنى النزاع المعروف بين الشيخ المحقق صاحب الحاشية والشيخ الاعظم في تعيين المفهوم المستفاد من قوله عليه السلام الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شئ، فان مفهومه على المختار انه إذا لم يبلغ كرا ليس لا ينجسه شئ ولازمه سلب تلك القضية السالبة الكلية وهو يتحقق بالاثبات الجزئي، وقد اوضحنا حاله في محله. الثالث: ان يراد من الكل في الجملة الاولى المجموع، ومن الثاني كل جزء منها، وهو صحيح بعين ما ذكرناه في الثاني، فمعناه: ما لا يدرك مجموعه ويتعذر مجموعه، لا يترك كل جزء منه، أي لا يترك بكليته وهذا اظهر الاحتمالات ويساعده الذوق العرفي. الرابع: عكس الثالث وهو ظاهر الفساد بعين ما ذكرنا في الاول. ما هو الشرط في جريان قاعدة الميسور قد تداول في كلماتهم ان جريان قاعدة الميسور، يتوقف على ان يصدق ميسور الطبيعة على الباقي عرفا، فلو تعذرت الاجزاء الكثيرة بحيث لا يصدق على الباقي انه ميسورها ولا يراه العرف من مصاديقها الناقصة، فلا تجرى تلك القاعدة ولا بد من استفادة ذلك من الادلة الدالة عليها وما يمكن ان يستدل عليه بامور: الاول: النبوى المعروف: إذا امرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، فان المراد من الشئ هو الطبيعة، كما ان المراد من الموصول هو الافراد سواء كان الفرد فردا عرضيا أو طوليا، وعليه فمعناه إذا امرتكم بطبيعة ذات افراد فأتوا منهاما يكون في استطاعتكم، وهو دال بظاهره على انه يشترط ان يكون المأتى به فرد الطبيعة وان كان فرده الناقص بالنسبة الي المتعذر، فلو كان المفقود معظم الاجزاء، أو اجزائها الركنية فلا يصدق على المأتى به في نظر العرف انه فرد الطبيعة لا كاملها ولا ناقصها و (فيه) ما تقدم من ان الظاهر ان كلمة " ما " مصدرية زمانية،