تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٢
(فح) قوله صلى الله عليه وآله إذا امرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، بعد ما تقدمه من السؤال والجواب، ظاهر من اعطاء الضابطة الكلية، المطابقة لما يحكم به العقل من السقوط بالاتيان باول مصداق من الطبيعة إلى ان يأتي بيان ينقضها، وعلى هذا يصير كلمة " ما " في قوله صلى الله عليه وآله ما استطعتم مصدرية زمانية، أي إذا امرتكم بشئ فأتوا منه زمن استطاعتكم، لا موصولة حتى يجب كل فرد مستطاع لانه خلاف سياق الحديث علي ما عرفت، وبذلك يتضح عدم صحة ارادة المركب، لانه إذا وجب علينا المركب، وجب علينا الاتيان بها بكل اجزائه لا بعض اجزائه (فتأمل). القول في العلويان اما الاول منهما اعني قوله عليه السلام الميسور لا يسقط بالمعسور ففيه احتمالات اوضحها ان يقال: ان نفس الميسور لا يسقط بالمعسور، واما احتمال ان المراد ان حكم الميسور لا يسقط عن عهدته، أو ان حكمه لا يسقط عن موضوعه، أو ان الميسور لا يسقط عن موضوعيته للحكم فكلها خلاف الظاهر، وانما قلنا ان كون الاول اظهر فان استعمال كلمة " لا يسقط " يتوقف على ثبوت ما يسقط بنحو من الانحاء في محل عال حقيقه أو اعتبارا، فلما كان الطبايع ثابتا بواسطة الامر في عهدة المكلف وذمته التى هي امر عال في عالم الاعتبار، كانت الاجزاء ثابتة في ذلك المحل بعين ثبوت الطبيعة ولما كان سقوط الجزء وتعذره موجبا لتعذر المركب وسقوطه حسب القاعدة الاولية جاء الحديث نافيا لتلك القاعدة قائلا بان سقوط المعسور لا يوجب سقوط الميسور وان كان ملاك عدم السقوط مختلفا، فان الملاك لعدم سقوطه قبل التعذر انما هو الامر المتعلق بالطبيعة الموجب لثبوتها الذى هو عين ثبوت اجزائها، واما الملاك لعدم سقوطه بعد التعذر فانما هو لاجل امر آخر مستفاد من ذلك الحديث، وهو غير قادح اصلا فان الاختلاف انما هو في جهة الثبوت لا في اصله، نظير السقف المحفوظ بالدعائم المختلفة المتبدلة، فالسقف ثابت، وان كان ما به الثبوت يختلف، كما ان الاجزاء الميسورة ثابتة وان كان ما به الثبوت مختلفا فتارة يكون ما به الثبوت هو الامر المتعلق بالطبيعة التامة، واخرى يكون الامر المستفاد من ذلك العلوى.