تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٧
والعامي ليس بشاك ولا بمتيقن فلا معنى لتوجه تلك الخطابات إليه إذ هي تقصد من تفحص عن موارد البيان، ويئس عن وروده والعامي ليس كذلك، ومعه كيف يشمله ادلة الاصول فلا يجرى في حقه الاصول حتى تحرز مصداق المأمور به، وكون الدليل عند المجتهد، في موارد الشك هي الاصول الجارية لا يوجب ركون المقلد إليها، بل انما هي يركن إلى رأي المجتهد للبناء العملي والارتكاز الفطري من غير توجه إلى مدركه. والحاصل ان رجوع العقلاء إلى اهل الخبرة انما هو لاجل الغاء احتمال الخلاف كما هو شأن العمل بالامارات وقد امضاه الشارع على هذا النعت، فاضمحلال الاجتهاد السابق عند المقلد يصير بمنزلة تخلف الامارة وتبين خطأه عند المجتهد، فكما لا يوجب ذات الاجزاء، فهكذا المقدم. وكيف يمكن ان يشمل ادلة الاصول العامي وتكون مستند عمله، مع ان العامي ليس بشاك ولا بفاحص ولا بآيس عن البيان، كما هو الحال في المجتهد. لا يقال: لو كان المقلد خارجا عن مصب ادلة الاصول فلماذا يفتى المجتهد بمضمونها ويقول للمقلد اعمل بنتائجها مع انها احكام مترتبة على الشاك، ولا يتعدى إلى غيره والمقلد ليس بشاك ولا بمتيقن، فكما لا يجوز للمجتهد الذى تم عنده البيان العمل بالاصول باعتبار انه ليس بشاك، فهكذا لا يجوز للمقلد العمل بنتائجها لخروجه عن الموضوع. وتوهم ان الخطاب عام، والمجتهد نائب عنه في فهم الخطاب وبيانه، مدفوع مضافا إلى انه لا يرجع إلى معنى محصل، بانه يستلزم الاجزاء وهو خلاف المطلوب. لانا تقول: بان الخطاب وان كان خاصا للشاك الا ان المجتهد إذا كان متيقنا بحكم الله تعالي الكلى المشترك بين جميع العباد، ثم شك في نسخه، فما هو المشكوك ليس هو الحكم الاختصاصي بل حكم الله المشترك بين عباده، و (عليه) فما هو المستصحب انما هو ذاك الحكم المشترك. الغير المختص، فيجوز له ان يطبق عمله على وقفه وان يفتى بمضمونه، لكون ما ادرك انما هو حكم الله المشترك وما استصحبه، حكم كلى راجع