تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٣
اضف إلى ذلك انا لو سلمنا ان معنى استصحاب الكرية انما هو طهارة الثوب، من دون احتياج إلى الدليل الاجتهادي، لكنه لا يستلزم تقدم الاصل السببي على المسببى، فكما ان معنى بقاء الكرية والبناء عليها هو طهارة الثوب المغسول به، فهكذا مفاد الاستصحاب في ناحية المسبب انما هو الحكم ببقاء النجاسة في الثوب المغسول، وليس الغرض من استصحاب بقاء النجاسة فيه سلب الكرية عن الماء حتى يقال انه مثبت بل الحكم ببقائها فيه فقط، وتوهم انه لا يمكن التفكيك بين كرية الماء وطهارته، وعدم كريته ونجاسته، غير صحيح جدا، فان التفكيك بين اللازم والملزوم في الاحكام الظاهرية جايز واقع فراجع هذا خلاصة ما حررناه هناك وعليك بالمراجعة إلى محله تفصيلا. وبذلك يتضح لك صحة ما قلناه من عدم حكومة الاصل الجارى في المسألة الاصولية على الجارى في ناحية الفروع لعدم دخول المجرى في الاصولية تحت دليل اجتهادى حاكم على الاصل المسببى، ومجرد كون مفاده في الاصولية عدم جواز العمل بفتاوى الميت عند الشك لا يوجب تقدمه على ما مفاده جواز العمل بفتاواه لديه إذ كلاهما مسببان عن امر ثالث تقدم بيانه. وبذلك يظهر النظر ايضا في احدى شقوق كلامه اعني قوله: من حكومة استصحاب الحجية في المسألة الاصولية علي استصحابها في الفروع، لكون الشك سببيا، (وجه النظر) مضافا إلى ما اوضحناه في محله من عدم جريان استصحاب الحجية لا الشرعية ولا العقلائية منها ان الشك في كليهما مسببان عن امر ثالث كما اوضحناه وبالجملة فهذا الشق مشترك مع الشق المتقدم بيانا واشكالا فلاحظ. منها: ان ما افاده من منع جريان استصحاب الحكم الظاهرى إذا جعل كونه مقول الميت جهة تعليلية، لاجل ان احتمال ثبوته بسبب سابق فقد سد بابه الاستصحاب الحاكم الي آخره غير صحيح وان قلنا في الفرض المتقدم بتقدم الاصل السببي على المسببى فان نفى المسبب بنفى سببه من اوضح مصاديق الاصول المثبتة، وان كان السبب شرعيا، لان ترتيب المسبب على سببه من الاحكام العقلية، مطلقا سواء