تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٤
صارت تدوين الفتاوى بنقل متون الروايات بحذف اسنادها دارجا من غير تجاوز عن حدود ما وردت فيه الروايات إلى ان جاء دور التكامل والاستدلال، والتفريع والاستنتاج، فتوسع نطاق الفقه والاجتهاد منذ زمن الشيخ إلى عصرنا الحاضر. كل ذلك يرشدنا إلى عدم جرى التعارف على الاخذ من الميت ابتداءا وان كان البقاء على الرأى الذى اخذه عن الحى بعد موته دارجا لقضاء ارتكازهم على عدم الفرق بين الحى والميت في الباب ولم يرد عنهم ما يوجب ردعه والنهى عنه لو لم نقل انه ورد عنهم ما يكشف عن صحتها من الاطلاقات التى عرفت حالها. فصارت النتيجة في هذا الفصل، انه لو كان الاساس لجواز البقاء على رأى الفقيه بعد موته، هو بناء العقلاء فلابد من التفصيل بينما إذا اخذ عنه الرأى في حيوته، وبين ما لم يأخذه. واما الاخذ عنه ابتداءا بعد فوته، بالرجوع إلى رسائله العملية أو الاعتماد على نقل الثقات ففى غاية الاشكال لعدم الدليل عليه من السيرة، بعد كون الاصل الاولى هو عدم الحجية وعدم النفوذ. واما الاستدلال بالكتاب والسنة، فقد عرفت عدم دلالتهما علي تأسيس حكم في المقام، بل كلها ارشاد إلى الارتكاز فلابد من ملاحظة المرشد إليه، كما اوضحنا حاله عند البحث عن حجية رأى المفضول فراجع. هل التخيير بدئى أو استمراري على القول بتخيير العامي في تقليد احد المجتهدين المتساويين، فهل تخييره هذا بدئى أو استمراري، فلو قلد احدهما فهل يجوز له العدول منه إلى الآخر أو لا يجوز، يظهر من تقرير بحث شيخنا العلامة اعلى الله مقامه ان ههنا صورا ثلاثة: الاولى: إذا عمل بفتوي من رجع إليه، في واقعة شخصية ثم اراد العدول في نفس تلك الواقعة إلى الاخر، كما لو صلى صلوة الظهر بلا سورة، فاراد تكرير نفس هذه الصلوة معها جريا على رأى الآخر، فحكم بعدم الجواز في هذه الصورة مطلقا قائلا بانه لا مجال للعدول بعد العمل بالواجب المخير لعدم امكان تكرر صرف الوجود