تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٣
فانهم إذا اخذوا الرأى من الحى يعملون به حتى بعد موته ويجدون انفسهم غير محتاجين إلى ان يرجعوا إلى فقيه آخر وهذه هي السيرة المستمرة بين العقلاء إلى يومنا هذا، ويمكن استفادة ذلك من الاخبار الماضية التى ارجع الامام، شيعتهم أو السائل إلى فقهائهم أو إلى واحد معين منهم، فقد قال على بن المسيب للرضا. شقتي بعيدة ولست اصل اليك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني قال من زكريا بن آدم المأمون على الدين والدنيا، اتظن ان على بن المسيب فهم منه انه يجب عليه الرجوع عليه والاخذ بآرائه، غير انه إذا مات وقضى نحبه تسقط تلك الآراء عن الحجية ويجب عليه الرجوع مرة ثانية إلى الامام حتى يعين فردا آخر * لا اظن انه فهم ذلك، بل القطع على خلافه فلو كان الحيوة شرطا في جواز العمل بالرأى لكان له (ع) التنبيه عليه، لشهادة ارتكاز كل عاقل على عدم الفرق بين حيوته ومماته في جواز العمل بكل ما تعلم من العالم سيما مع كون شقته بعيدة وانقطع عن الامام بعد ذهابه إلى شقته في تلك الازمنة، وقس عليه سائر الروايات الواردة في ارجاع السائلين إلى اشخاص خاصة كالأسدي، ومحمد بن مسلم وغيرهما. نعم هذه النصوص منصرفة عن التقليد الابتدائي لانصراف الدواعى عن الاخذ عن المجتهد الميت الذى لم يدركه ولم يأخذ بآرائه في حال حيوته، مع وجود الحى الذى يسهل عنه الاخذ. اضف إليه: ان التقليد الابتدائي كان غير ممكن في تلك الازمنة التى لم يكن ذكر الفتاوى وتدوينها في كتاب مرسوها، وكان الرائج، تدوين الاحاديث والروايات صحيحها وضعيفها، وما كان يعتمد عليه مؤلفه، اولا يعتمد، في الاصول والكتب، فمن اين كان يمكن للعامي ان يرجع إلى الميت ويأخذ آرائه، ولم يكن تدوين الحديث دليلا على الافتاء به حتى يستكشف من تدوينه، الافتاء بمضمونه لما عرفت من تدوينهم الصحيح والضعيف، نعم قد كان الافتاء عند السؤال شفاها بنفس نقل الرواية، وهو غير ما نحن فيه. وقد كان السيرة على هذا المنوال إلى زمن الصدوقين، إلى ان تطور الامر، و