تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٦
إلى الواقع، بوجوده الحدوثي، وهو المناط لجواز العمل به في نظر العقلاء وقد امضاه الشرع ايضا بهذا المناط، لكن نشك في دخالة الحيوة فيه شرعا على وجه التعبد فلا شك في جواز استصحابه لاتحاد المتيقن والمشكوك والشك انما هو في دخالة شرط خارج عما هو المناط في نظرهم. وان شئت قلت: ان رأى الفقيه وابرازه بصورة الجزم جعل كتابه، طريقا إلى الواقع لدي العقلاء وجايز العمل في زمان حيوته، ونشك في بقاء جواز العمل على طبقه بعد موته، والاصل بقائه فان قلت: ان الطريقية والحجية والتنجيز، اوصاف ايجابية واحكام فعلية فيحتاج إلى وجود الموضوع، فكيف يصلح ان يكون الرأى بوجوده الحدوثى، موضوعا لهذه الاحكام الفعلية، بعد مضى زمان طويل ولو قيل ان الرأى بوجوده الحدوثى اوجب ان يكون كتابه الموجود فعلا طريقا وحجة ومنجزا، فهو خروج عن طور البحث الدائر بينهم. قلت: قد قلنا ان الرأى والجزم بوجودهما الحدوثى جعلا الكتاب أو الرأى بمعنى حاصل المصدر جائز العمل وحجة وطريقا إلى الواقع ومع الشك يستصحب جواز العمل والحجية والطريقية ونحوها والرأى الذى عدم هو الرأى القائم بنفسه لا الرأى بمعنى حاصل المصدر. ثم ان الشيخ الاعظم - رحمه الله - قد تسلم جريان الاستصحاب وبقاء الموضوع بتقريب انه إذا قلنا بان الفتوى هي عبارة عن نقل الحديث على وجه المعنى على ما يدعيه الاخباري لكنه خلاف الواقع (انتهى كلامه). وفيه: ان مناط الحجية في الفتوى والاخبار، امر واحد، فان الكاشف عند العقلاء في اخبار الثقة، انما هو اخباره جزما عما سمعه ورآه، فلو اخبر بلا جزم، لا يصير طريقا، ولا يتصف بالكاشفية ولا يجوز العمل به عندهم، ولو اخبر عن جزم، يتصف بهذه الاوصاف حتى بعد موته وعدم بقاء جزمه، لان اخباره على وجه الجزم انما جعله حجة إلى الابد، ما لم ينقضه نفسه، أو حجة اخرى، فلو شك في بقاء اوصافه واحكامه